يوم عيد في هيئة رثة فقيل له : لم تخرج في مثل هذا اليوم في مثل هذه الهيئة الناس متزينون ؟ فقال : ما يتزين لله تعالى بمثل طاعته .
والحالة الثانية : أن يستكثر منها استكثار من لا ينهض بدوامها ، ولا يقدر على اتصالها .
فهذا ربما كان بالمقصر أشبه ؛ لأن الاستكثار من الزيادة إما أن يمنع من أداء اللازم فلا يكون إلا تقصيرا ؛ لأنه تطوع بزيادة أحدثت نقصا ، وبنفل منع فرضا .
وإما أن يعجز عن استدامة الزيادة ويمنع من ملازمة الاستكثار من غير إخلال بلازم ولا تقصير في فرض .
فهي إذا قصيرة المدى قليلة اللبث ، والقليل العمل في طويل الزمان أفضل عند الله - عز وجل - من كثير العمل في قصير الزمان ؛ لأن المستكثر من العمل في الزمان القصير قد يعمل زمانا ويترك زمانا فربما صار في زمان تركه لاهيا أو ساهيا .
والمقلل في الزمان الطويل مستيقظ الأفكار ، مستديم التذكار .
وقد روى أبو صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إن الإسلام شرة وللشرة فترة فمن سدد وقارب فأرجوه ، ومن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه ﴾ .
فجعل الإسلام شرة وهي الإيغال في الإكثار ، وجعل للشرة فترة وهي الإهمال بعد الاستكثار .
فلم يخل بما أثبت من أن تكون هذه الزيادة تقصيرا أو إخلالا ولا خير في واحد منهما .