تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوم عيد في هيئة رثة فقيل له : لم تخرج في مثل هذا اليوم في مثل هذه الهيئة الناس متزينون ؟ فقال : ما يتزين لله تعالى بمثل طاعته .

والحالة الثانية : أن يستكثر منها استكثار من لا ينهض بدوامها ، ولا يقدر على اتصالها .

فهذا ربما كان بالمقصر أشبه ؛ لأن الاستكثار من الزيادة إما أن يمنع من أداء اللازم فلا يكون إلا تقصيرا ؛ لأنه تطوع بزيادة أحدثت نقصا ، وبنفل منع فرضا .

وإما أن يعجز عن استدامة الزيادة ويمنع من ملازمة الاستكثار من غير إخلال بلازم ولا تقصير في فرض .

فهي إذا قصيرة المدى قليلة اللبث ، والقليل العمل في طويل الزمان أفضل عند الله - عز وجل - من كثير العمل في قصير الزمان ؛ لأن المستكثر من العمل في الزمان القصير قد يعمل زمانا ويترك زمانا فربما صار في زمان تركه لاهيا أو ساهيا .

والمقلل في الزمان الطويل مستيقظ الأفكار ، مستديم التذكار .

وقد روى أبو صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ إن الإسلام شرة وللشرة فترة فمن سدد وقارب فأرجوه ، ومن أشير إليه بالأصابع فلا تعدوه ﴾ .

فجعل الإسلام شرة وهي الإيغال في الإكثار ، وجعل للشرة فترة وهي الإهمال بعد الاستكثار .

فلم يخل بما أثبت من أن تكون هذه الزيادة تقصيرا أو إخلالا ولا خير في واحد منهما .

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٣٢