تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سجادة كبيرة واقفا على باب السلطان فقال : مثل هذا الدرهم بين عينيك وأنت واقف ههنا ؟ فقال : إنه ضرب على غير السكة .

وهذا من أجوبة الخلاعة التي يدفع بها تهجين المذمة .

ولقد استحسن الناس من الأشعث بن قيس قوله ، وقد خفف صلاته مرة ، فقال بعض أهل المسجد : خففت صلاتك جدا .

فقال : إنه لم يخالطها رياء .

فتخلص من تنقيصهم بنفي الرياء عن نفسه ، ورفع التصنع في صلاته .

وقد كان النكار لولا ذلك متوجها عليه واللوم لاحقا به .

ومر أبو أمامة ببعض المساجد فإذا رجل يصلي وهو يبكي فقال له : أنت أنت لو كان هذا في بيتك .

فلم ير ذلك منه حسنا ؛ لأنه اتهمه بالرياء ، ولعله كان بريئا منه ، فكيف بمن صار الرياء أغلب صفاته ، وأشهر سماته ، مع أنه آثم فيما عمل ، أنم من هبوب النسيم بما حمل .

ولذلك قال عبد الله بن المبارك : أفضل الزهد إخفاء الزهد .

وربما أحس ذو الفضل من نفسه ميلا إلى المراءاة ، فبعثه الفضل على هتك ما نازعته النفس من المراءاة فكان ذلك أبلغ في فضله ، كالذي حكي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أحس على المنبر بريح خرجت منه ، فقال : أيها الناس إني قد مثلت بين أن أخافكم في الله تعالى ، وبين أن أخاف الله فيكم ، فكان أن أخاف الله فيكم أحب إلي ألا وإني قد فسوت ، وها أنا نازل أعيد الوضوء .

فكان ذلك منه زجرا لنفسه لتكف عن نزاعها إلى مثله .

وقال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي : عظني فقال : لا أرضى نفسي لك واعظا ؛ لأني أجلس

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٢٩