سجادة كبيرة واقفا على باب السلطان فقال : مثل هذا الدرهم بين عينيك وأنت واقف ههنا ؟ فقال : إنه ضرب على غير السكة .
وهذا من أجوبة الخلاعة التي يدفع بها تهجين المذمة .
ولقد استحسن الناس من الأشعث بن قيس قوله ، وقد خفف صلاته مرة ، فقال بعض أهل المسجد : خففت صلاتك جدا .
فقال : إنه لم يخالطها رياء .
فتخلص من تنقيصهم بنفي الرياء عن نفسه ، ورفع التصنع في صلاته .
وقد كان النكار لولا ذلك متوجها عليه واللوم لاحقا به .
ومر أبو أمامة ببعض المساجد فإذا رجل يصلي وهو يبكي فقال له : أنت أنت لو كان هذا في بيتك .
فلم ير ذلك منه حسنا ؛ لأنه اتهمه بالرياء ، ولعله كان بريئا منه ، فكيف بمن صار الرياء أغلب صفاته ، وأشهر سماته ، مع أنه آثم فيما عمل ، أنم من هبوب النسيم بما حمل .
ولذلك قال عبد الله بن المبارك : أفضل الزهد إخفاء الزهد .
وربما أحس ذو الفضل من نفسه ميلا إلى المراءاة ، فبعثه الفضل على هتك ما نازعته النفس من المراءاة فكان ذلك أبلغ في فضله ، كالذي حكي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أحس على المنبر بريح خرجت منه ، فقال : أيها الناس إني قد مثلت بين أن أخافكم في الله تعالى ، وبين أن أخاف الله فيكم ، فكان أن أخاف الله فيكم أحب إلي ألا وإني قد فسوت ، وها أنا نازل أعيد الوضوء .
فكان ذلك منه زجرا لنفسه لتكف عن نزاعها إلى مثله .
وقال عمر بن عبد العزيز لمحمد بن كعب القرظي : عظني فقال : لا أرضى نفسي لك واعظا ؛ لأني أجلس