غيره يقول : العدل شهادة أن لا إله إلا الله ، والإحسان الصبر على أمره ونهيه وطاعة الله في سره وجهره ، وإيتاء ذي القربى صلة الأرحام ، وينهى عن الفحشاء يعني الزنا ، والمنكر القبائح ، والبغي الكبر والظلم .
وليس يخرج الرياء بالأعمال من هذا التأويل أيضا ؛ لأنه من جملة القبائح .
وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أخوف ما أخاف على أمتي الرياء الظاهر والشهوة الخفية ﴾ .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ أشد الناس عذابا يوم القيامة من يرى أن فيه خيرا ولا خير فيه ﴾ .
وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه : لا تعمل شيئا من الخير رياء ولا تتركه حياء .
وقال بعض العلماء : كل حسنة لم يرد بها وجه الله تعالى فعلتها قبح الرياء ، وثمرتها سوء الجزاء .
وقد يفضي الرياء بصاحبه إلى استهزاء الناس به كما حكي أن طاهر بن الحسين قال لأبي عبد الله المروزي : منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد الله ؟ قال : دخلت العراق منذ عشرين سنة وأنا منذ ثلاثين سنة صائم .
فقال : يا أبا عبد الله ، سألتك عن مسألة فأجبت عن مسألتين .
وحكى الأصمعي رحمه الله أن أعرابيا صلى فأطال وإلى جانبه قوم فقالوا : ما أحسن صلاتك ، فقال : وأنا مع ذلك صائم : صلى فأعجبني وصام فرابني نح القلوص عن المصلي الصائم فانظر إلى هذا الرياء ، مع قبحه ، ما أدله على سخف عقل صاحبه .
وربما ساعد الناس مع ظهور ريائه على الاستهزاء بنفسه ، كالذي حكي أن زاهدا نظر إلى رجل في وجهه