تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الحال الثالثة : وهو أن يزيد فيما كلف .

فهذا على ثلاثة أقسام : أحدها : أن تكون الزيادة رياء للناظرين ، وتصنعا للمخلوقين ، حتى يستعطف به القلوب النافرة ، ويخدع به العقول الواهية ، فيتبهرج بالصلحاء وليس منهم ، ويتدلس في الأخيار وهو ضدهم .

وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرائي بعمله مثلا فقال : ﴿ المتشبع بما لا يملك كلابس ثوبي زور ﴾ .

يريد بالمتشبع بما لا يملك المتزين بما ليس فيه .

وقوله كلابس ثوبي زور هو الذي يلبس ثياب الصلحاء ، فهو بريائه محروم الأجر ، مذموم الذكر ؛ لأنه لم يقصد وجه الله تعالى فيؤجر عليه ، ولا يخفى رياؤه على الناس فيحمد به .

قال الله تعالى : ﴿ فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾ .

قال جميع أهل التأويل : معنى قوله ﴿ ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾ أي لا يرائي بعمله أحدا ، فجعل الرياء شركا ؛ لأنه جعل ما يقصد به وجه الله تعالى مقصودا به غير الله تعالى .

وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى ، في قوله تعالى : ﴿ ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها ﴾ .

قال : لا تجهر بها رياء ، ولا تخافت بها حياء .

وكان سفيان بن عيينة رحمه الله يتأول قوله تعالى : ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ﴾ .

أن العدل استواء السريرة والعلانية في العمل لله تعالى ، والإحسان أن تكون سريرته أحسن من علانيته ، والفحشاء والمنكر أن تكون علانيته أحسن من سريرته .

وكان

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٢٧