تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن للإنسان فيما كلف من عباداته ثلاث أحوال : إحداها أن يستوفيها من غير تقصير فيها ولا زيادة عليها .

والثانية : أن يقصر فيها .

والثالثة : أن يزيد عليها .

فأما الحال الأولى : فهي أن يأتي بها على حال الكمال من غير زيادة فيها ، ولا زيادة تطوع على راتبتها .

فهي أوسط الأحوال وأعدلها ؛ لأنه لم يكن منه تقصير فيذم ، ولا تكثير فيعجز .

وقد روى سعيد بن أبي سعيد رضي الله عنه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ سددوا وقاربوا ويسروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ﴾ .

وقال الشاعر : عليك بأوساط الأمور فإنها نجاة ولا تركب ذلولا ولا صعبا وأما الحال الثانية : وهو أن يقصر فيها .

فلا يخلو حال تقصيره من أربعة أحوال : إحداهن : أن يكون لعذر أعجزه عنه ، أو مرض أضعفه عن أداء ما كلف به .

فهذا يخرج عن حكم المقصرين ، ويلحق بأحوال العاملين ، لاستقرار الشرع على سقوط ما دخل تحت العجز .

وقد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { ما من عامل كان يعمل عملا فيقطعه عنه مرض إلا وكل الله تعالى به من يكتب له ثواب عمله .

} والحال الثانية : أن يكون تقصيره فيه اغترارا بالمسامحة فيه ، ورجاء العفو عنه .

فهذا مخدوع العقل مغرور بالجهل ، فقد جعل الظن ذخرا والرجاء عدة .

فهو كمن قطع سفرا بغير زاد ظنا بأنه سيجده في المفاوز الجدبة فيفضي به الظن إلى الهلكة ، وهلا كان الحذر أغلب عليه وقد ندب الله تعالى إليه

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٢٢