رحمة الله عليه - : إنا لله فيما مضى ما أعظم فيه الخطر ، وإنا لله فيما بقي ما أقل منه الحذر .
وحكي أن بعض الزهاد وقف على جمع فنادى بأعلى صوته : يا معشر الأغنياء لكم أقول : استكثروا من الحسنات فإن ذنوبكم كثيرة ، ويا معشر الفقراء لكم أقول : أقلوا من الذنوب فإن حسناتكم قليلة .
فينبغي - أحسن الله إليك بالتوفيق - أن لا تضيع صحة جسمك وفراغ وقتك بالتقصير في طاعة ربك ، والثقة بسالف عملك .
فاجعل الاجتهاد غنيمة صحتك ، والعمل فرصة فراغك ، فليس كل الزمان مستسعدا ولا ما فات مستدركا ، وللفراغ زيغ أو ندم ، وللخلوة ميل أو أسف .
وقال عمر بن الخطاب : الراحة للرجال غفلة وللنساء غلمة .
وقال بزرجمهر : إن يكن الشغل مجهدة ، فالفراغ مفسدة .
وقال بعض الحكماء : إياكم والخلوات فإنها تفسد العقول ، وتعقد المحلول .
وقال بعض البلغاء : لا تمض يومك في غير منفعة ، ولا تضع مالك في غير صنعة .
فالعمر أقصر من أن ينفد في غير المنافع ، والمال أقل من أن يصرف في غير الصنائع .
والعاقل أجل من أن يفني أيامه فيما لا يعود عليه نفعه وخيره ، وينفق أمواله فيما لا يحصل له ثوابه وأجره .
وأبلغ من ذلك قول عيسى ابن مريم - على نبينا وعليه السلام - : البر ثلاثة : المنطق والنظر والصمت .
فمن كان منطقه في غير ذكر فقد لغا ، ومن كان نظره في غير اعتبار فقد سها ، ومن كان صمته في غير فكر فقد لها .