تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

وحكي أن إسرائيل بن محمد القاضي قال : لقيني مجنون كان في الخرابات فقال : يا إسرائيل خف الله خوفا يشغلك عن الرجاء فإن الرجاء يشغلك عن الخوف ، وفر إلى الله ولا تفر منه .

وقيل لمحمد بن واسع رحمه الله : ألا تبكي ؟ فقال : تلك حلية الآمنين .

وحكي أن أبا حازم الأعرج أخبر سليمان بن عبد الملك بوعيد الله للمذنبين ، فقال سليمان : أين رحمة الله ؟ قال : قريب من المحسنين .

وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : ما انتفعت ولا اتعظت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل كتاب كتبه إلي علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه - : أما بعد فإن الإنسان ليسره درك ما لم يكن ليفوته ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، فلا تكن بما نلته من دنياك فرحا ، ولا لما فاتك منها ترحا ، ولا تكن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ، ويؤخر التوبة بطول الأمل ، فكأن قد والسلام .

وقال محمود الوراق رحمه الله : أخاف على المحسن المتقي وأرجو لذي الهفوات المسي فذلك خوفي على محسن فكيف على الظالم المعتدي على أن ذا الزيغ قد يستفيق ويستأنف الزيغ قلب التقي والحال الثالثة : أن يكون تقصيره فيه ليستوفي ما أخل به من بعد فيبدأ بالسيئة في التقصير قبل الحسنة في الاستيفاء اغترارا بالأمل في إمهاله ، ورجاء لتلافي ما أسلف من تقصيره وإخلاله ، فلا ينتهي به الأمل إلى غاية ، ولا يفضي به إلى نهاية ؛ لأن الأمل هو في ثاني حال ، كهو في أول حال .

فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من يؤمل

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٢٣