فإعجاب بما سلف من عمله ، وقدم من طاعته ؛ لأن الإعجاب به يفضي إلى حالتين مذمومتين : إحداهما : أن المعجب بعمله ممتن به والممتن على الله تعالى جاحد لنعمه .
قال ابن عباس رضي الله عنه : أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائه : أما زهدك في الدنيا فقد استعجلت به الراحة ، وأما انقطاعك إلي فهو عز لك ، فهذان لك وبقيت أنا .
والثانية أن المعجب بعمله مدل به والمدل بعمله مجترئ ، والمجترئ على الله عاص .
وقال مورق العجلي : خير من العجب بالطاعة أن لا يأتي بطاعة .
وقال بعض السلف : ضاحك معترف بذنبه ، خير من باك مدل على ربه ، وباك نادم على ذنبه خير من ضاحك معترف بلهوه .
وأما الموهنة للأجر فالثقة بما أسلف والركون إلى ما قدم ؛ لأن الثقة تئول إلى أمرين شينين : أحدهما يحدث اتكالا على ما مضى وتقصيرا فيما يستقبل .
ومن قصر واتكل لم يرج أجرا ولم يؤد شكرا .
والثاني : أن الواثق آمن .
والآمن من الله تعالى غير خائف ، ومن لم يخف الله تعالى هانت عليه أوامره ، وسهلت عليه زواجره .
وقال الفضيل بن عياض : رهبة المرء من الله تعالى على قدر علمه بالله تعالى .
وقال مورق العجلي : لأن أبيت نائما وأصبح نادما أحب إلي من أن أبيت قائما وأصبح ناعما .
وقال الحكماء : ما بينك وبين أن لا يكون فيك خير إلا أن ترى أن فيك خيرا .
وقيل لرابعة العدوية - رحمها الله - : هل عملت عملا قط ترين أنه يقبل منك ؟ قالت : إن كان شيء فخوفي أن يرد علي عملي .
وقال ابن السماك -