تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من يمتنع من فعل الطاعات ، ويكف عن ارتكاب المعاصي فهذا يستحق عذاب اللاهي عن دينه ، المنذر بقلة يقينه .

وروى أبو إدريس الخولاني عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { كانت صحف موسى - على نبينا وعليه السلام - كلها عبرا .

عجبت لمن أيقن بالنار ثم يضحك ، وعجبت لمن أيقن بالقدر ثم يتعب ، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم يطمئن إليها ، وعجبت لمن أيقن بالموت ثم يفرح ، وعجبت لمن أيقن بالحساب غدا ثم لا يعمل } .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ اجتهدوا في العمل فإن قصر بكم ضعف فكفوا عن المعاصي ﴾ .

وهذا واضح المعنى ؛ لأن الكف عن المعاصي ترك وهو أسهل ، وعمل الطاعات فعل وهو أثقل .

ولذلك لم يبح الله تعالى ارتكاب المعصية بعذر ولا بغير عذر ؛ لأنه ترك والترك لا يعجز المعذور عنه ، وإنما أباح ترك الأعمال بالأعذار ؛ لأن العمل قد يعجز المعذور عنه .

وقال بكر بن عبد الله : رحم الله امرأ كان قويا فأعمل قوته في طاعة الله تعالى أو كان ضعيفا فكف عن معصية الله تعالى .

وقال عبد الأعلى بن عبد الله الشامي رحمه الله تعالى : العمر ينقص والذنوب تزيد وتقال عثرات الفتى فيعود هل يستطيع جحود ذنب واحد رجل جوارحه عليه شهود والمرء يسأل عن سنيه فيشتهي تقليلها وعن الممات يحيد واعلم أن لأعمال الطاعات ومجانبة المعاصي آفتين : إحداهما تكسب الوزر والأخرى توهن الأجر .

فأما المكسبة للوزر

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١١٩