أضعف الإيمان } .
فإن أراد الإقدام على الإنكار مع لحوق المضرة به نظر .
فإن لم يكن إظهار النكير مما يتعلق بإعزاز دين الله ، ولا إظهار كلمة الحق ، لم يجب عليه النكير إذا خشي ، بغالب الظن ، تلفا أو ضررا ، ولم يخش منه النكير أيضا .
وإن كان في إظهار النكير إعزاز دين الله تعالى ، وإظهار كلمة الحق ، حسن منه النكير مع خشية الإضرار والتلف ، وإن لم يجب عليه ، إذا كان الغرض قد يحصل له بالنكير وإن انتصر أو قتل .
وعلى هذا الوجه قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ إن من أفضل الأعمال كلمة حق عند سلطان جائر ﴾ .
فأما إذا كان يقتل قبل حصول الغرض قبح في العقل أن يتعرض لإنكاره ، وكذلك لو كان الإنكار يزيد المنهى إغراء بفعل المنكر ، ولجاجا في الإكثار منه ، قبح في العقل إنكاره .
والحال الثانية : أن يكون فعل المنكر من جماعة قد تضافروا عليه ، وعصبة قد تحزبت ودعت إليه .
وقد اختلف الناس في وجوب إنكاره على مذاهب شتى فقالت طائفة من أصحاب الحديث وأهل الآثار : لا يجب إنكاره والأولى بالإنسان أن يكون كافا ، ممسكا ، وملازما لبيته ، وادعا غير منكر ولا مستفز .
وقالت طائفة أخرى ممن يقول بظهور المنتظر : لا يجب إنكاره ولا التعرض لإزالته إلا أن يظهر المنتظر فيتولى إنكاره بنفسه ويكونوا أعوانه .
وقالت طائفة أخرى ، منهم الأصم : لا يجوز للناس إنكاره إلا أن يجتمعوا على إمام عدل ، فيجب عليهم الإنكار معه .
وقال جمهور المتكلمين : إنكار ذلك واجب ، والدفع عنه لازم