تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من فاعليه ، أو سمعه من قائليه .

وإنما اختلفوا في وجوب ذلك على منكريه هل وجب عليهم بالعقل أو بالشرع .

فذهب بعض المتكلمين إلى وجوب ذلك بالعقل ؛ لأنه لما وجب بالعقل وجب أن يمتنع من القبيح ، ووجب أيضا بالعقل أن يمنع غيره منه ؛ لأن ذلك أدعى إلى مجانبته ، وأبلغ في مفارقته .

وقد روى عبد الله بن المبارك رحمه الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { إن قوما ركبوا سفينة فاقتسموا فأخذ كل واحد منهم موضعا ، فنقر رجل منهم موضعا بفأس .

فقالوا : ما تصنع ؟ فقال : هو مكاني أصنع فيه ما شئت .

فلم يأخذوا على يديه فهلك وهلكوا } .

وذهب آخرون إلى وجوب ذلك بالشرع دون العقل ؛ لأن العقل لو أوجب النهي عن المنكر ، ومنع غيره من القبيح ، لوجب مثله على الله تعالى ، ولما جاز ورود الشرع بإقرار أهل الذمة على الكفر ، وترك النكير عليهم ، ؛ لأن واجبات العقول لا يجوز إبطالها بالشرع ، وفي ورود الشرع بذلك دليل على أن العقل غير موجب لإنكاره .

فأما إذا كان في ترك إنكاره مضرة لاحقة بمنكره وجب إنكاره بالعقل على القولين معا .

وأما إن لحق المنكر مضرة من إنكاره ولم تلحقه من كفه وإقراره لم يجب عليه الإنكار بالعقل ولا بالشرع .

أما العقل فلأنه يمنع من اجتلاب المضار التي لا يوازيها نفع .

وأما الشرع فقد روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { أنكر المنكر بيدك فإن لم تستطع فبلسانك ، فإن لم تستطع فبقلبك ، وذلك

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١١٣