تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما المحرمات التي يمنع الشرع منها واستقر التكليف ، عقلا أو شرعا ، بالنهي عنها فتنقسم قسمين .

منها ما تكون النفوس داعية إليها ، والشهوات باعثة عليها ، كالسفاح وشرب الخمر ، فقد زجر الله عنها ؛ لقوة الباعث عليها ، وشدة الميل إليها بنوعين من الزجر : أحدهما : حد عاجل يرتدع به الجريء .

والثاني : وعيد آجل يزدجر به التقي .

ومنها ما تكون النفوس نافرة منها ، والشهوات مصروفة عنها ، كأكل الخبائث والمستقذرات وشرب السموم المتلفات ، فاقتصر الله في الزجر عنها بالوعيد وحده دون الحد ؛ لأن النفوس مستعدة في الزجر عنها ، ومصروفة عن ركوب المحظور منها .

ثم أكد الله زواجره بإنكار المنكرين لها فأوجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليكون الأمر بالمعروف تأكيدا لأوامره ، والنهي عن المنكر تأييدا لزواجره .

لأن النفوس الأشرة قد ألهتها الصبوة عن اتباع الأوامر ، وأذهلتها الشهوة عن تذكار الزواجر .

وكان إنكار المجالسين أزجر لها ، وتوبيخ المخاطبين أبلغ فيها .

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ ما أقر قوم المنكر بين أظهرهم إلا عمهم الله بعذاب محتضر ﴾ .

وإذا كان ذلك فلا يخلو حال فاعلي المنكر من أحد الأمرين : أحدهما : أن يكونوا آحادا متفرقين ، وأفرادا متبددين ، لم يتحزبوا فيه ، ولم يتضافروا عليه ، وهم رعية مقهورون ، وأفذاذ مستضعفون ، فلا خلاف بين الناس أن أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، مع المكنة وظهور القدرة واجب على من شاهد ذلك

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١١٢