تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ابن آدم ما أنصفتني أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي .

خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد كم من ملك كريم يصعد إلي منك بعمل قبيح } .

وقال بعض صلحاء السلف : قد أصبح بنا من نعم الله تعالى ما لا نحصيه ، مع كثرة ما نعصيه ، فلا ندري أيهما نشكر ، أجميل ما ينشر ، أم قبيح ما يستر .

فحق على من عرف موضع النعمة أن يقبلها ممتثلا لما كلف منها وقبولها يكون بأدائها ، ثم يشكر الله تعالى على ما أنعم من إسدائها .

فإن بنا من الحاجة إلى نعمه أكثر مما كلفنا من شكر نعمه .

فإن نحن أدينا حق النعمة في التكليف تفضل بإسداء النعمة من غير جهة التكليف ، فلزمت النعمتان ومن لزمته النعمتان فقد أوتي حظ الدنيا والآخرة ، وهذا هو السعيد بالإطلاق .

وإن قصرنا في أداء ما كلفنا من شكره قصر عنا ما لا تكليف فيه من نعمه ، فنفرت النعمتان ومن نفرت عنه النعمتان فقد سلب حظ الدنيا والآخرة ، فلم يكن له في الحياة حظ ولا في الموت راحة ، وهذا هو الشقي بالاستحقاق .

وليس يختار الشقوة على السعادة ذو لب صحيح ولا عقل سليم .

وقد قال الله تعالى : ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ .

وروى الأعمش عن سليم قال ، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : { يا رسول الله ما أشد هذه الآية : ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ .

فقال : يا أبا بكر إن المصيبة في الدنيا جزاء } .

واختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى : ﴿ سنعذبهم مرتين ﴾ .

فقال بعضهم : أحد العذابين الفضيحة في الدنيا ،

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١١٠