ابن آدم ما أنصفتني أتحبب إليك بالنعم وتتمقت إلي بالمعاصي .
خيري إليك نازل وشرك إلي صاعد كم من ملك كريم يصعد إلي منك بعمل قبيح } .
وقال بعض صلحاء السلف : قد أصبح بنا من نعم الله تعالى ما لا نحصيه ، مع كثرة ما نعصيه ، فلا ندري أيهما نشكر ، أجميل ما ينشر ، أم قبيح ما يستر .
فحق على من عرف موضع النعمة أن يقبلها ممتثلا لما كلف منها وقبولها يكون بأدائها ، ثم يشكر الله تعالى على ما أنعم من إسدائها .
فإن بنا من الحاجة إلى نعمه أكثر مما كلفنا من شكر نعمه .
فإن نحن أدينا حق النعمة في التكليف تفضل بإسداء النعمة من غير جهة التكليف ، فلزمت النعمتان ومن لزمته النعمتان فقد أوتي حظ الدنيا والآخرة ، وهذا هو السعيد بالإطلاق .
وإن قصرنا في أداء ما كلفنا من شكره قصر عنا ما لا تكليف فيه من نعمه ، فنفرت النعمتان ومن نفرت عنه النعمتان فقد سلب حظ الدنيا والآخرة ، فلم يكن له في الحياة حظ ولا في الموت راحة ، وهذا هو الشقي بالاستحقاق .
وليس يختار الشقوة على السعادة ذو لب صحيح ولا عقل سليم .
وقد قال الله تعالى : ﴿ ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ﴾ .
وروى الأعمش عن سليم قال ، قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : { يا رسول الله ما أشد هذه الآية : ﴿ من يعمل سوءا يجز به ﴾ .
فقال : يا أبا بكر إن المصيبة في الدنيا جزاء } .
واختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى : ﴿ سنعذبهم مرتين ﴾ .
فقال بعضهم : أحد العذابين الفضيحة في الدنيا ،