تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

، وبعث فيه رسوله .

ثم بمشاهدة دار الهجرة التي أعز الله بها أهل طاعته ، وأذل بنصرة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام أهل معصيته ، حتى خضع له عظماء المتجبرين ، وتذلل له زعماء المتكبرين .

إنه لم ينتشر عن ذلك المكان المنقطع ، ولا قوي بعد الضعف البين حتى طبق الأرض شرقا وغربا إلا بمعجزة ظاهرة ونصر عزيز .

فاعتبر - ألهمك الله الشكر ووفقك للتقوى - إنعامه عليك فيما كلفك ، وإحسانه إليك فيما تعبدك .

فقد وكلتك إلى فطنتك وأحلتك على بصيرتك بعد أن كنت لك رائدا صدوقا ، وناصحا شفوقا هل تحسن نهوضا بشكره إذا فعلت ما أمرك ، وتقبلت ما كلفك ؟ كلا إنه لا يوليك نعمة توجب الشكر إذا وصلها قبل شكر ما سلف بنعمة توجب الشكر في المؤتنف .

وقال الحسن بن علي : نعم الله أكثر من أن تشكر إلا ما أعان عليه ، وذنوب ابن آدم أكثر من أن تغفر إلا ما عفا عنه .

وأنشدت لمنصور بن إسماعيل الفقيه المصري رحمه الله تعالى : شكر الإله نعمة موجبة لشكره فكيف شكري بره وشكره من بره وإذا كنت عن شكر نعمه عاجزا فكيف بك إذا قصرت فيما أمرك ، أو فرطت فيما كلفك ، ونفعه أعود عليك لو فعلته .

هل تكون لسوابغ نعمه إلا كفورا ، وببداية العقول إلا مزجورا ؟ وقد قال الله تعالى : ﴿ يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ﴾ قال مجاهد : أي يعرفون ما عدد الله عليهم من نعمه وينكرونها بقولهم أنهم ورثوها عن آبائهم واكتسبوها بأفعالهم .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { يقول الله يا

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٠٩