تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والشح يصد عنها .

وما يبعث على أداء الحقوق فأجدر به حمدا ، وما صد عنها فأخلق به ذما .

وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ﴿ شر ما أعطي العبد شح هالع ، وجبن خالع ﴾ .

فسبحان من دبرنا بلطيف حكمته ، وأخفى عن فطنتنا جزيل نعمته ، حتى استوجب من الشكر بإخفائها أعظم مما استوجبه بإبدائها .

ثم فرض الحج فكان آخر فروضه ؛ لأنه يجمع عملا على بدن وحقا في مال .

فجعل فرضه بعد استمرار فروض الأبدان وفروض الأموال ؛ ليكون استئناسهم بكل واحد من النوعين ذريعة إلى تسهيل ما جمع بين النوعين .

فكان في إيجابه تذكير ليوم الحشر بمفارقة المال والأهل ، وخضوع العزيز والذليل في الوقوف بين يديه ، واجتماع المطيع والعاصي في الرهبة منه والرغبة إليه ، وإقلاع أهل المعاصي عما اجترحوه ، وندم المذنبين على ما أسلفوه ، فقل من حج إلا وأحدث توبة من ذنب وإقلاعا من معصية ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ من علامة الحجة المبرورة أن يكون صاحبها بعدها خيرا منه قبلها ﴾ .

وهذا صحيح ؛ لأن الندم على الذنوب مانع من الإقدام عليها ، والتوبة مكفرة لما سلف منها .

فإذا كف عما كان يقدم عليه أنبأ عن صحة توبته ، وصحة التوبة تقتضي قبول حجته .

ثم نبه بما يعاني فيه من مشاق السفر المؤدي إليه على موضع النعمة برفاهة الإقامة وأنسة الأوطان ليحنو على من سلب هذه النعمة من أبناء السبيل .

ثم أعلم بمشاهدة حرمه الذي أنشأ منه دينه

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٠٨