تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على من اتخذ عيسى - على نبينا وعليه السلام - وأمه إلهين من دونه ، فقال : ﴿ ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام ﴾ .

فجعل احتياجهما إلى الطعام نقصا فيهما عن أن يكونا إلهين .

وقد وصف الحسن البصري نقص الإنسان بالطعام والشراب فقال : مسكين ابن آدم محتوم الأجل ، مكتوم الأمل ، مستور العلل .

يتكلم بلحم وينظر بشحم ، ويسمع بعظم .

أسير جوعه ، صريع شبعه تؤذيه البقة ، وتنتنه العرقة وتقتله الشرقة .

لا يملك لنفسه ضرا ، ولا نفعا ولا موتا ، ولا حياة ، ولا نشورا .

فانظر إلى لطفه بنا ، فيما أوجبه من الصيام علينا .

كيف أيقظ العقول له ، وقد كانت عنه غافلة أو متغافلة .

ونفع النفوس به ولم تكن منتفعة ولا نافعة .

ثم فرض زكوات الأموال وقدمها على فرض الحج ؛ لأن في الحج مع إنفاق المال سفرا شاقا ، فكانت النفس إلى الزكاة أسرع إجابة منها إلى الحج ، فكان في إيجابها مواساة للفقراء ، ومعونة لذوي الحاجات ، تكفهم عن البغضاء وتمنعهم من التقاطع وتبعثهم على التواصل ؛ لأن الآمل وصول والراجي هائب ، وإذا زال الأمل وانقطع الرجاء واشتدت الحاجة وقعت البغضاء واشتد الحسد فحدث التقاطع بين أرباب الأموال والفقهاء ، ووقعت العداوة بين ذوي الحاجات والأغنياء ، حتى تفضي إلى التغالب على الأموال والتغرير بالنفوس .

هذا مع ما في أداء الزكاة من تمرين النفس على السماحة المحمودة ومجانبة الشح المذموم ؛ لأن السماحة تبعث على أداء الحقوق

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٠٧