تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم ضمنها تلاوة كتابه المنزل ليتدبر ما فيه ، من أوامره ونواهيه ، ويعتبر إعجاز ألفاظه ومعانيه .

ثم علقها بأوقات راتبة ، وأزمان مترادفة ؛ ليكون ترادف أزمانها وتتابع أوقاتها سببا لاستدامة الخضوع له والابتهال إليه ، فلا تنقطع الرهبة منه ولا الرغبة فيه ، وإذا لم تنقطع الرغبة والرهبة استدام صلاح الخلق .

وبحسب قوة الرغبة والرهبة يكون استيفاؤها على الكمال أو التقصير فيها حال الجواز .

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : ﴿ الصلاة مكيال فمن وفى وفي له ومن طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين ﴾ .

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ﴿ من هانت عليه صلاته كانت على الله تعالى وعز وجل أهون ﴾ .

وأنشدت لبعض الفصحاء في ذلك : أقبل على صلواتك الخمس كم مصبح وعساه لا يمسي واستقبل اليوم الجديد بتوبة تمحو ذنوب صبيحة الأمس فليفعلن بوجهك الغض البلى فعل الظلام بصورة الشمس ثم فرض الله تعالى الصيام وقدمه على زكاة الأموال لتعلق الصيام بالأبدان .

وكان في إيجابه حث على رحمة الفقراء وإطعامهم وسد جوعاتهم لما عاينوه من شدة المجاعة في صومهم .

وقد قيل ليوسف - على نبينا وعليه السلام - : أتجوع وأنت على خزائن الأرض ؟ فقال : أخاف أن أشبع فأنسى الجائع .

ثم لما في الصوم من قهر النفس وإذلالها وكسر الشهوة المستولية عليها وإشعار النفس ما هي عليه من الحاجة إلى يسير الطعام والشراب .

والمحتاج إلى الشيء ذليل به .

وبهذا احتج الله تعالى -

أدب الدنيا والدين · الصفحة ١٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أدب الدنيا والدينص ١٠٦