بقيت فكرة كذلك في هذا الموضوع ، استدل بها الكاتب على مشروعية الحياد ، وهي فكرة ( السلام العالمي ) ، وان الاسلام يحرص على السلم العالمي .
( وخلاصة القول ان مبدأ الحياد يقرر في الشريعة تبعاً لما تقرّره احكامها ، وتحدده طبيعة النزاع القائم والعلاقة القائمة بين المسلمين وغيرهم وبموجب المعاهدات المحرمة ؛ وكل ما يخدم السلام العالمي ، فان الاسلام يسعى اليه ، ويعمل على تحقيقه (1) ، قال تعالى : ( يا ايها الذين آمنوا ادخلوا في السِلْم كافّةً ولا تتّبعوا خطوات الشيطان ... ) (2) .
الحقيقة ان هذا القول فيه اكثر من خطأ ، الاول : فكرة ( السلام العالمي ) كفكرة استعمارية دعت اليها بعض الدول الغربية بعد الحرب العالمية الثانية ، تختلف عن فكرة السلام العالمي الذي يسعى اليه الاسلام .
فالسلام ، او السِلْم العالمي ، فكرة مستحيلة التطبيق الا اذا سَيَّر العالمَ مبدأٌ صحيح استند اليه ، جميع العالم في حل مشاكله بالعدل ، وهذا غير موجود الا في الاسلام .
ففكرة السلم العالمي التي نفهمها نحن المسلمين ، هي سيادة مبدأ الاسلام وجه الارض لنشر العدل ، والرحمة ، في ربوعه . وهي غيرها التي يدعوا اليها الغربيون .
ثانياً : الآية الكريمة مفهومها : أنها خطابٌ لأهل الكتاب ليدخلوا في الاسلام فالسلم هنا هو الاسلام ، وليس الافكار الغربية ، من سلام عالمي او استسلام .
قال ( الشوكاني ) : قال الجوهري السَلم بفتح السين : الصُلح ، ويذكر، ويؤنث ، واصله من الاستسلام والانقياد . ورجح ( الطبري) انه هنا بمعنى الاسلام ، ومنه قول الشاعر :
دعوت عشيرتي للسَلم ... ... ... رأيتهم تولوا مدبرين
(1) المعاهدات في الشريعة والقانون الدولي .محمود الديك (387)
(2) البقرة (208)