تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر في الصفحة التالية : وقد استثنى الله تعالى من الاية من يدخلون دار الاسلام ويخرجون منها ، وهم الذين يتحرّجون ، وتضيق صدورهم ان يقاتلوا المسلمين ، او يقاتلوا قومهم الذين يعادون المسلمين ... اولئك الذين يختارون الحياد لوجود ملابسات ، او عهود تجعلهم يضيقون صدراً ... (1)

فهذا النص كذلك لا يفهم منه الحياد الدولي المعروف في القانون الدولي .

اما ادلة السنة كذلك فانها مرتبطة بالمواثيق ، والعهود وعقود الامان ، التي كان يعطيها الرسول صلى الله عليه وسلم لاهالي المناطق القريبة ، او لبعض الامصار ، سواء دفعت الجزية ، او لم تدفع – فالامر يعود للامام كما ذكرنا – . فخبر سراقة الذي ساقه الكاتب وذهاب خالد معه ، هو في الموادعة (2) .

وكذلك خبر هلال بن عامر السلمي ، وخبر الحبشة ، وجميع المناطق التي ذكرها الكاتب لا يفهم منها شرعية الحياد .

وخبر الترك والحبشة ، قد ذكر الكاتب نفسه انه حديث لا يستدّل به ، ثم بعد ذلك يستدل به على الحياد وهذا تناقض في الرأي ، والحديث هو ( دعوا الحبشة ما دعوكم ، واتركوا الترك ما تركوكم) (3) ، اما ما ذكره في صفحة 384 : وكذلك اذا مضت المعاهدة على ان يكون إقليم من الأقاليم ، او دولة من الدول ، بحالة حياد دائم بموجب معاهدة فان الاسلام يأمر بالرفأ طالما التزم الطرف المقابل بعدم الاعتداء ، هذا هو الحياد المقرر في الاسلام ...

هذا الكلام فيه مخالفة لطبيعة المعاهدات من حيث شروط المعاهدة انها محدودة بزمن وليست مؤبدة ، وقد ذهب الى هذا الرأي جمهور الفقهاء كما ذكرنا (4) .

(1) المعاهدات في الشريعة الاسلامية والقانون الدولي .د. محمود الديك (378)

(2) المعاهدات في الشريعة والقانون الدولي . محمود الدولي (379-387)

(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى (9/176) *ذكره الالباني في الصحاح .

(4) انظر الجهاد والقتال ( 3/1481 )

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ٩١