فلو اعطى الكفار حرية التنقل للمسلمين في حمل الاسلام ، ثم طلبوا تركهم دون جهاد معهم ، فان ذلك لا يقبل ، وذلك للادلة التي ذكرنا. (1)
اما الاستقامة على الحق فلا يكون ذلك الا اذا اتبعت الشعوب الاسلام ، او عاشت تحت سلطان الحق ، ولا يوجد غير ذلك من الحق ، وان وراء ذلك الظلم والقهر والاستعباد .
اما بالنسبة للادلة التي ساقها الكاتب ، للتدليل على جواز الحياد ، فقبل ذكرها نقول : كأن الكاتب يأخذ بفكرة الحياد في – القانون الدولي - ، ويقرّ بشرعيته في الاحكام التي لا تخالف نصوصاً شرعية . والحقيقة انه في موضوع وجهة النظر في الحياة – أي : العقيدة وما اتصل بها من احكامَ ، لا يُؤخذ من غير الاسلام شيء ، لان الاسلام شامل كامل بما شمل من احكام ، وكذلك بما شمل من اسس فكرية لاعطاء حكم لكل جديد .
فأي فكرة في موضوع العقيدة ، او في موضوع الاحكام الشرعية يجب ان يُؤخذ من الشريعة فقط ، قال تعالى : ( ونزّلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدىً ورحمةً وبشرى للمسلمين ) (2) فمحاولة التوفيق بين القانون الدولي ، وبين نصوص الاسلام هي فكرة خاطئة من اساسها ، وهي التي قادت الكاتب للوقوع في بعض الاخطاء .
اما بالنسبة للادلة التي ساقها من القرآن ، فالاية التي ذكرها ، هي في موضوع المواثيق والعهود ، او هي بخصوص اناس يتصلون بمعاهدين فقوله تعالى : ( الا الذين يصلون الى قوم بينكم وبينهم ميثاق ... ) (3) فموضوعها في المواثيق واحكام المواثيق ، وليس لها علاقة بفكرة الحياد كمفهوم دولي ، على صورته الحالية ، بالشروط الحالية التي ذكرها . (4)
وكلمة (متحيز) التي ساقها على اعتبار انها تفيد الحياد ، هذا غير صحيح لانها هنا سيقت بالمعنى اللغوي . أي لم ينحازوا الى جهة دون جهة .
(1) انظر صفحة ( 107 ) من البحث
(2) النحل (89)
(3) النساء (90)
(4) المعاهدات في الشريعة الاسلامية والقانون الدولي .د. محمود الديك (377)