يقول المفسرون في تفسير هذه الآيات : ( وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة ) قال ( ابن العربي ) : قال تعالى : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ... ) الى قوله ( من الذين اوتوا الكتاب ) وهاهنا ( قاتلوا المشركين كافة ) يعني محيطين بهم من كل جهة وحالة ، فيمنعهم ذلك من الاسترسال .
( وكافة ) كما تقول : شيئاً ولا يبقى بعده زيادة عليه ومثله ، عامة ، وخاصة ، ولا يسثنى شيء من ذلك ، ولا تجمع ثم اتبع ... معناه مؤتلفين محتلفين ، فرد ذلك الى الاعتقاد ، ولا يمتنع ان يُرجع الى الفعل والاعتقاد ( واعلموا ان الله مع المتقين ) يعني ، بالنصر وعداً مربوطاً بالتقوى . (1)
ويقول ( القرطبي ) في تفسير قوله تعالى : ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ... )
( وقاتلوهم ) امر بالقتال لكل مشرك في كل موضع ... وهذا ( رجحه القرطبي على القول الثاني ) انها مقيّدة ، ثم قال : وهو أمرٌ بقتالٍ مطلق ، لا بشرط ان يبدأ الكفار ، ودليل ذلك ويكون الدين لله. وقال عليه السلام : ( أمرتُ ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ) . فدلت الاية والحديث ان سبب القتال هو ( الكفر ) لانه قال : حتى لا تكون فتنة أي : كفر ، فجعل الغاية عدم الكفر ، وهذا ظاهر ... . قال قتادة وابن عباس والربيع والسدّي : الفتنة هنا الشرك وما تابعه من أذى المؤمنين (2) .
وقال ( ابن العربي ) كذلك في قوله تعالى : ( وقاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخِر ، ولا يحرّمونَ ما حرّم الله ورسولُه ولا يدينون دين الحقّ من الذينَ أوتوا الكتابَ حتّى يُعطوا الجزيةَ عن يدٍ وهُمْ صاغرون ) .
(1) احكام القرآن . ابن العربي (2/940)
(2) تفسير القرطبي (2/254)