ثالثاً : معرفة الحكم واصداره . هذا من حيث طريقة الاسلام في اصدار الاحكام ، اما بالنسبة لاقوال الاخ الكريم واقواله ، فالقول الاول : ان الاسلام لا يبدأ عداوة مع احد ، ولا ينشىء خصومة بين دولته ودولة غيره ، لأن الله امر المؤمنين بقوله : ( ولا تعتدوا ، ان الله لا يحب المعتدين ) .
فهذا الكلام فيه مخالفة لنصوص الكتاب ، ولأفعال النبي عليه السلام ، اضافة ان هذه الفكرة ، هي فكرةٌ تأثر بها كتاب مسلمون ، في فترة ضعف من المسلمين – لا أقولُ الاسلام – لردّ الاتهام ( الغربي ) عن الاسلام بانه دين عدوان ، ويهدف الى استعمار الشعوب .
فالقول بان الاسلام لا يبدأ عدواة مع احد ، قول خاطىء . فنحن في تعريفنا للجهاد قلنا ان سبب الجهاد هو : كون الذين نقاتلهم (كفاراً) امتنعوا عن قبول الاسلام ، (1) فاذا امتنعت دولة عن الدخول في الاسلام ، وعن الخضوع لدولة الاسلام ، او عن دفع الجزية وبقائها خارج نطاق الدولة الاسلامية – وهذا حسب حال المسلمين من حيث القوة والضعف – فانها أي ( الدولة الإسلامية ) تحارب الكفار ، حرباً لا هوادة فيها ولا لين .
فالله تعالى قال : ( قاتِلوا المشركين كافّةً كما يقاتلونكُم كافّة ) ... . (2) ويقول : ( وقاتلوهم حتّى لا تكون فِتنةُ ويكونَ الدينُ كلّه لله فانْ انْتَهوْا فلا عُدوان الاّ على الظالمين ) (3) ويقول : ( قاتِلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخِرِ ، ولا يحّرمونَ ما حرَّمَ اللهُ ورسولَه ولا يدينون دين الحقّ من الذينَ أوتوا الكتابَ حتّى يُعطُوا الجزْيةَ عن يدٍ وهم صاغرون ) . (4)
(1) انظر صفحة (68) من البحث
(2) التوبة (36)
(3) الانفال (39)
(4) التوبة (29)