تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد كانت النزاعات العسكرية تضع الدول المستقلة امام خيار سياسي : اما الاشتراك في النزاع والتحالف مع احد الاطراف المتحاربة ، واما الامتناع عن الاشتراك في النزاع والبقاء في معزل عن الاحدات القائمة . وهناك بعض الدول ينسجم معها هذا الخيار لتحقيق منافع مباشرة ، او انها لا تكترث بنتيجة الصراع ، بسبب بعده عن مسرح الاحداث كما كان الحال امريكيا في العزلة الامريكية منذ اعلان مبدأ ( مونرو ) الى عام 1917 .

وبعض الدول لا تجرؤ على الاشتراك في النزاعات بسبب ضعفها مثل الدانمارك ، حيث اعلنت الحياد سنة 1870 ، وبعض آخر يعتقد ان حياده سيؤمن له مصالح تجاريه ، واقتصادية هامة ، مثل ( الاتحاد السويسري ، والسويد ) .

ويمكن وفقاً لآراء علماء القانون التمييز بين نوعين من الحياد : الحياد الارادي ، والمؤقت من جهة ، والحياد الدائم من جهة اخرى.

اما الحياد الارادي فيكون حين تعلن دولة معينة في حال اندلاع الحرب ، عن رغبتها في عدم الاشتراك فيها ، وبموجب هذا الاعلان الوحيد الجانب ، تلتزم الدولة بتطبيق القواعد والاصول العرفية والتعاقدية للحياد .

ويكون الحياد اجبارياً ، ودائمياً ، حين تكون الدولة ملتزمة ، وذلك وفقاً للتحديد المسبق لصلاحياتها بالامتناع عن كل مشاركة في حرب محتملة الوقوع ، في أي وقت من الاوقات ، وبين مختلف الدول ومهما كانت الظروف التي أدّت الى اندلاعها ، كما تكون ملتزمة بالاحجام عن اتباع أي سلوك او نشاط قابلين لتورطها في النزاع المسلح . (1)

هذا بالنسبة لتعريف الحياد من حيث اللغة ، والاصطلاح في العرف الدولي .

وهناك تبعات تتعلق بالدول المحايدة ، وهناك ايضاً حقوق لهذه الدول ، وذلك حسب القانون الدولي الذي أجاز مثل هذه المعاهدات.

فمن التبعات على الدول المحايدة :

أولاً : العمل على الحماية ولو عن طريق السلاح .

(1) الموسوعة السياسية . للكيالي ( 2/594 )

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ٨٤