فيجوز للدولة بناء على ذلك ان تعقد معاهدات حسن الجوار مؤقته ، لفتره زمنية معينة ، وذلك تحقيقاً لمصلحة المسلمين ، في تامين حدود الدولة ، او تأمين طرق المواصلات ، او للتفرغ لدول اخرى ، قد تكون المصلحة اكثر في جهادها ، وهذا يكون مع دول غير محاربة فعلاً ، او حكماً .
ثانياً : المعاهدات الثقافية .
الثقافة الاسلامية هي :- ما يقع ضمن العقيدة الاسلامية وما انبثق عنها من احكام ، ( فهي تشكل وجهة النظر في الحياة ) .
وقد ورد في تعريفها عند بعض المفكرين . الثقافة : ( هي ما تختص بها امة دون غيرها ، بينما العلم عالمي ، لا تختص به امة دون غيرها ، فيجوز شرعاً اخذ العلوم من أي جهة لانها عالمية ، اما الثقافة فانها لا توخذ الا الثقافة الاسلامية ) . (1)
وبما انه يجوز اخذ العلوم والمعارف التي لا تتعارض مع الثقافة الاسلامة (2) ، فيجوز للدولة أن تعقد معاهدات مع دول اخرى ينر محاربة لتبادل هذه المعارف وتحصليها ، وخاصة ان الامة الاسلامية امة علم ومعرفة ، وامة قوة وجهاد ، والقوة لا بد لها من العلم ( وأعدوا لهم ما استطعتُم من قوة ... ) (3) .
فقد تتوصل دولة ما الى اختراع علمي هام في مجال الحرب ، فلا مانع من عقد معاهدات مع الدولة المخترعة لتعليم أبناء من المسلمين هذا الاختراع . وقد فسر بعض العلماء حديث المصطفى عليه السلام : - ( طلب العلم فريضة على كل مسلم ) . (4) بان هذا يشمل كذلك علوم الدنيا الضرورية للامة ، كما قال الإمام الغزالي في كتاب الأحياء .
(1) الاصول الفكرية للثقافة الاسلامية . د. محمود الخالدي (1/70) ، انظر الاسلام وثقافة الانسان . سميح عاطف الزين . (32)
(2) هناك انواع من العلوم تتعارض مع الثقافة ، مثل علم النحت ،او التصوير(الرسم او التحنيط، او التشريح)
(3) الانفال (60)
(4) اخرجه ابن عبد البر في كتاب جامع العلم وبيان فضله (1/8:7)