تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً : معاهدات حسن الجوار وعدم الاعتداء .

الدول كما قلنا اما محاربة ، واما غير محاربة ، او معاهدة . والمحاربة قد تكون فعلاً كأن تكون حالة الحرب الفعلية معها موجودة ، واما بالالتحام ، او غير ذلك من اساليب ، وهذا المثل كاسرائيل ، او امريكيا في العصر الحديث .

اما محاربه حكماً ، فهي الدول التي تتخذ حالة العداء مع الدول الاسلامية ، وتفها لا تعلن الحرب عليها . وليس بينها وبين الدولة الاسلامية أية معاهدات . والدول غير المحاربة هي الدول التي لا تعلن الحرب على المسلمين ، وليس بينها وبين المسلمين معاهدات . مثل اليابان مثلا او سويسرا ، او فنلندا او الدانمارك .

وقد عاهد الرسول عليه السلام أناساً كانوا يشكلون كياناً مستقلاً ، معاهدات حسن جوار ، في المدينة المنورة ، وخارجها . فقد عاهد المصطفى عليه السلام معاهدة حسن جوار مع ( اليهود ) داخل المدينة ، وعقد المعاهدات عدم اعتداء ، وحسن جوار كذلك مع بعض القبائل العربية على طريق التجارة .

ففي معاهدة اليهود جاء فيها : ( ... وان اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ، ... . وان يهود بني عون امة مع المؤمنين ، لليهود دينهم ، وللمسلمين دينهم ، واليهم ولأنفسهم ، الا من ظلم او اثم ، فانه لا يوقع الاّ نفسه وأهل بيته ... ) (1) .

واما ما جاء في معاهدات حسن الجوار مع قبائل عربية في جزيرة العرب ، مثل بني ضمرة .

( هذا كتاب محمد رسول الله ، لبني ضمرة ، بانهم آمنون على أموالهم وأنفسهم ، وان لهم النصر عن من رامهم - الا ان يحاربوا في دين الله – ما بلَّ بحر صوفه ، والنبي صلى الله عليه وسلم اذا دعاهم الى النصر اجابوه ، عليهم بذلك ذمة الله ورسوله ، ولهم النصر من برَّ منهم واتقى ) (2) .

(1) السيره لأبن كثير (2/322)

(2) فقه السنه . سيد سابق (3/102)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ٦٥