وقد فعل النبي صل الله عليه وسلم حين قبل من وفد أتاه برأسة - يوحنّة بن دؤبة – صاحب ( ايليا ) – فصالحه فأعطاه الجزية ، وأتاه أهل ( جرباء واذرح ) بالشام فأعطوه الجزية فكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاباً جاء فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمان من الله ومحمد رسول الله إلى يوحنه بن رؤبه وأهل ايليا سفنهم وسياراتهم بالبر والبحر ، لهم ذمة الله وذمة محمد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن كان معهم من اهل الشام ، وأهل اليمن وأهل البحر ، ومن احدث منهم حدثاً فانه لا يحول ماله دون نفسه ، وانه طيب لمن أخذه من الناس ، وانه لا يحل ان يمنعوا ما لا يردونه ، ولا طريقاً يسلكونه من بر وبحر ) .
فيجوز للدولة بناءً على فعل النبي عليه السلام ان تعقد معاهدات معينة تكون فيها المصلحة للمسلمين بوقف القتال مدة من الزمن ، مقابل ان يدفعوا الكفار المال . (1)
فيجوز للدولة بناءً على ذلك ان تعقد معاهدات مع الدول الأخرى دون دخول ارضهم ، استعداداً للجهاد ، او ترتيباً للوضع الداخلي في الدولة ، او غير ذلك من اسباب .
فللدولة ان تعقد هذه المعاهدات مقابل مال او دون مال – الى دون دفع الجزية - حسب ما يتفق عليه الطرفان بما تقتضيه مصلحة الامة .
هذه بعض النماذج للمعاهدات التي تعقدها الدولة مع دول محاربة فعلاً او حكماً .
وهناك أنواع أخرى لا مجال في هذا البحث للتفصيل في ذلك ، مثل معاهدات السلاح النووي ، او معاهدات الفضاء الخارجي ، او معاهدات البحار والمرات ... او غير ذلك .
المبحث الثاني
أسباب تدعو لعقد المعاهدات تتعلق بدول غير محاربة
هناك نماذج عديدة للمعاهدات التي تعقدها الدولة مع الدول غير المحاربة سنذكر ثلاثة نماذج منها : -
أولاً : معاهدات حسن الجوار وعدم الاعتداء المؤقت .
ثانياً : المعاهدات الثقافية .
ثالثاً : المعاهدات الاقتصادية .
(1) تاريخ الطبري (4/668) (معاهدة هارون الرشيد مع ملكة الروم)