فاذا استطاعت الامة تحرير أرضها ، او رعاياها من الكفار دون الحاجة الى أذىً كبير بها ، فانه لا يجوز لها ان تفاوض الكفار على ذلك مقابل المال . لان الجاهد في هذا الحلة يصبح فرضاً لقول تعالى : ( يا ايها الذين أمنو قاتلو الذين يقاتلونكم من الكفّار ولْيجدوا فيكم غلظة ... ) (1) ، ولقوله عليه السلام : ( اجتنبو السبع الموبقات .. وذكر منها التولي يوم الزحف ... ) (2) ولأن اعطاء المال ، مع وجود القوة للمسلمين فيه نهي من الله تعالى : قال تعالى : ( فلا تهنوا وتدعوا الى السلْم وانتم الاعلون ... ) (3) .
اذن يجوز للخليفة ان يعقد معاهدة مع الكفار لتخليص ارض المسلمين ، او السكان مع الارض . وهذه المعاهدات تكون حسب الشروط التي يشترطها الجانبان بحيث لا تخالف حكماً شرعياً .
والنوع الاخير من هذه الانواع ( التي تتعلق بانتهاء المعركة او تتعلق بالقتال بشكل عام المعاهدات التي تعقدها الدولة بسبب المشاكل الداخلية ابو بالانشغال بإخماد الفتن ) .
فقد تمر الدولة بحالة من الضعف ، تكون معها غير قادرة على حمل راية الجهاد ابتداءً لفتح الامصار ، او قد تنشغل بامور اخرى ، او فتوحات في مناطق معينة دون اخرى .
ففي هذه الحالة يجوز للدوله ان تعقد معاهدات صلح مع مناطق معينة ، على ان يدفعوا الجزية ، او بغير دفع الجزية . (4)
(1) التوبه (123)
(2) فتح الباري باب (5/393) حديث رقم (2766)
(3) محمد (35)
(4) الموسوعه الفقهية (15/184) ، (الجهاد والقتال) (3/1486)