تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد حث الاسلام المسلمين على تخليص أسراهم من يد عدوهم ، فقد ورد في فتح الباري ( شرح صحيح البخاري تعقيباً على قوله عليه السلام : ( فكوا العاني ، واطعموا الجائع ، وعودوا المريض (1) فقال : فكاك الاسير من ايدي العدو بالمال ، او بغيره – قال ابن بطال - والفكاك هو التخليص : واجب على الكفاية وبه قال الجمهور .

وهذا الامر يتطلب معاهدات ، وتبادل وثائق ، ورسل وغير ذلك ، وقد بين الرسول عليه السلام اجازة هذا . وقال تعالى بشأن ذلك : ( فامّا منّاً بعد واما فداءً حتى تضع الحرب اوزارها ) . والفداء هو فداء الاسرى كما ذكر المفسرون . (2)

وهناك نوع آخر تتعلق بانتهاء المعركة ، وهي المعاهدات التي تجري مع العدو لاسترجاع أرض احتلت من قبل الكفار ، او أرض عليها سكان .

فالاموال التي يأخذها الكافر من المسلمين ، يجوز للخليفة أن يفاوض الاعداء عليها من باب الجواز ، بدليل ان الرسول عليه السلام كان سيعطي اموالاً للكفار في غزوة الخندق مقابل الرجوع عن المسلمين ، وعن اراضيهم ، كذلك فادى الرسول عليه السلام الاسرى بالمال من كفار مكة . أما الارض ، او الارض والسكان ، فانها من القضايا المصيرية للامة ، ويجب على الأمة ان تفاديها ، أو تحررها بالقوة اذا استطاعت الى ذلك سبيلا ، بمعنى انه اذا لم يترتب على تحريرها الحاق أذىً كبير بالمسلمين او اصطلام ، وهذا من باب قاعدة الضرر او دفع الضرر الكبير عن الامة .

(1) فتح الباري . باب (فكاك الاسير) (6/166) حديث رقم (3046)

(2) القرطبي (16/226)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ٦٢