اما دليل مشروعية هذا النوع من المعاهدات فهو ما ذكره المحدثون ، واصحاب السير من ان الرسول عليه السلام ، طلب الموادعة من ( عينيه بن حصن ) ، على ان يعطيه نصف ، او ثلث ثمار المدينة (1) وقد علق الامام ابن العربي على قوله تعالى : ( واذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا ... ) (2) المتعلقة بحادثة الخندق التي طلب الرسول عليه السلام الموادعة فيها فقال : ويجوز عند الحاجة للمسلمين عقد الصلح بمال يبذلونه للعدو والاصل في ذلك موادعة النبي صلى الله عليه وسلم لعيينه بن حصن . (3)
وهذه الحادثة قد ذكرها معظم المفسرين ، وعلقوا عليها بجواز المعاهدة بدفع مال للكفار مقابل رجوعهم عن المسلمين (4) .
النوع الثالث : معاهدات تتعلق بالجهاد بعد انتهاء المعركة والقتال.
وهذه المعاهدات يتعلق موضوعها في الغالب بالاسرى ، او بمبادلة اراض احتلت اثناء القتال ، او دفع مال مقابل اخلاء الكفار لارض عليها مسلمون او غير ذلك .
فبالنسبة لموضوع الاسرى : فالاسرى هم من يقعون من الاعداء بيد المسلمين ، او من يقع من المسلمين بيد عدوهم .
وتقدير المسلمين للاسرى له ضابط شرعي وهم : (5)
من يقعون في ارض المعركة ، بيد المسلمين من محاربي الكفار ،او من النساء والصبيان .
اما من يقع من المسلمين بيد عدوهم فاننا ننظر اليهم انهم قد وقعوا في الاسر ، سواء اكانوا في ساحة معركة ، او غيرها ، الا اذا وجد هناك عهد مع تلك الدولة على عدم اعتبارهم ، او كان العرف العام بين الدول يحدد ان من يكون خارج المعركة لا يكون اسيراً .
(1) السيره النبوية . ابن هشام (2/223)
(2) الاحزاب (10)
(3) احكام القرآن . ابن العربي ( ... )
(4) تفسير القرطبي (14/145) ، تفسير فتح القدير الشوكاني (4/265)، تفسير ابن كثير (3/402)
(5) الاصول الفكرية للثقافة الاسلامية .د. محود الخالدي (3/677)