الاصل في العلاقة مع الكفار حرباً ، ام صلحاً ( معاهدة ) مبنية على أحكام الجهاد ، ومصلحة المسلمين . فما تقرره الاحكام الشرعية المتعلقة بموضوع الجهاد ، وما تقرره الاحكام الشرعية في تحقيق المصلحة للمسلمين ، هي القاعدة للانطلاق في تحديد ما هو جائز ، وما هو ممنوع في المعاهدات مع الكفار ( وهي المحور الذي ينبغي ان يدور عليه عقد المعاهدات مع العدو ) ، وهذه المصلحة يرجع تقديرها الى خليفة المسلمين او من يفوض في هذه المسالة) (1) وقد قسم الفقهاء هذه المعاهدات المتعلقة بالقتال الى اربعة اقسام :-
الاول : معاهدات الهدنة المؤقتة ووقف حالة الاقتتال الفعلي .
الثاني : معاهدات تعقد لدفع الأذى عن المسلمين في حالة تعرضهم للخطر الحقيقي .
الثالث : معاهدات تتعلق بشؤون الحرب اما اثناء القتال او بعد المعركة .
الرابع : معاهدات بسبب الوضع الداخلي في الدولة ، اما من اجل الاستعداد للقتال ، او بسبب الفتن . (2)
اما الحالة الاولى وهي : عقد المعاهدات المؤقتة من اجل مصلحة الجهاد فهذا مشهور عند فقهاء المسلمين ، ويضربون عليه اكثر من دليل ، مثل فعله عليه السلام في صلح الحديبية .
فصلح الحديبية كان عبارة عن هدنة عسكرية لوضع الحرب لمدة عشر سنوات ، وقد حقق الرسول عليه السلام من هذه المعاهدة مصلحة كبيرة للمسلمين ، وفتح ابواباً للجهاد في مناطق اخرى ، وقد اورد صاحب كتاب ( العلاقات الدولية ) خمسة فوائد ترتبت على صلح الحديبية ، نذكرها مختصرة من باب بيان ان المعاهدة الاصل فيها ان تكون لمصلحة المسلمين وليس ضد مصلحتهم .
اولاً : اعتراف قريش بالمسلمين في المدينة ، وذلك بتوقيعهم معاهدة معهم .
ثانياً : عزل اليهود عن قريش في الحلف الذي كان بينهم قبل المعاهدة .
ثالثاً : ايجاد رأي عام عند العرب ان محمداً واصحابه اقوياء بدليل اجبارهم قريش لمعاهدتهم.
(1) الجهاد والقتال . محمد هيكل . (3/1481)
(2) المعاهدات الدولية (159)