فالله تعالى امر بالطاعة المطلقة لاحكام الشرع دون استثناء . فقال : ( يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله ورسوله ولا تولّوا عنه وانتم تسمعون ... ) (1) ويقول : ( يا ايها الذين امنوا ان تطيعوا فريقاً من الذين اوتوا الكتاب يردّوكم على اعقابكم فتنقلبوا خاسرين ) (2)
رابعاً : ان لا تشعر بنود المعاهدة بوجود سبيل للكافرين على المؤمنين ، وذلك لقوله تعالى : ( ولن يجعلَ الله للكافرين على المؤمنينَ سبيلاً ) (3) .
وهذا الاخبار يفيد الطلب والمعنى ، أي : لا تجعلوا للكافرين عليكم سبيلاً ، والرسول عليه السلام يقول : ( اللهم لا تجعل لكافر ، ولا فاجر عليّ يدا ) (4) واليد هنا تطلق على القوة وعلى النعمة .
خامساً : يشترط أن تكون المعاهدة محدودة بزمن ، غير مفتوحة الاجل .
وهذه المسألة استدل لها الفقهاء من صلح الحديبية وقد اختلفوا في هذه المدة ، فمنهم من جعلها لا تزيد عن عشر سنوات ، ومنهم من جعلها على اكبر حد اربعة اشهر ، والصحيح انه يجوز ان تزيد عن العشر سنوات .
وذلك أنه لم يرد نهي عن ذلك ، وفعل المصطفى عليه السلام في الحديبية ، وتحديده المعاهدة بعشر سنين لا يشعر بحرمة الزيادة في ذلك . فمصلحة المسلمين اذا اقتضت أن تزيد المدة على العشر سنوات فانه يجوز ذلك لخليفة المسلمين . (5)
(1) الانفال (20)
(2) آل عمران (149)
(3) النساء (141)
(5) الجهاد والقتال . د. محمد خير (3/1481) .