ولكن المتفق عليه عند الفقهاء أنه لا يجوز تأبيدها ، وعدم تحديدها بزمن معين . لقوله عليه السلام : ( الجهاد ماض الى يوم القيامة ) وقد أورد البخاري لذلك بابا تحت عنوان الجهاد ماض مع البر والفاجر . وقال : الحديث أخرجه أبو داوود مرفوعا ، وقال ابن حجر : " لا بأس برواية ومضمون كلام ابن حجر ، ان الحديث صحيح بما جاء من أحاديث تشير الى استمرار الجهاد الى يوم القيامة " (1) فكون الجهاد ماض الى يوم القيامة معناه : عدم جواز عقد اتفاقات تلغي هذا الجهاد نهائيا . هذه أهم الشروط الشرعية التي اشترطها الفقهاء لجواز المعاهدة بعد انعقادها ، واذا وقع خطأ فيها فإنه يجب تصحيحه كما سنذكر في البحث القادم .
المبحث الثالث
بيان فساد الركن او الشرط في صحة المعاهدة
المعاهدات كما علمنا هي عقد شرعي كاي عقد من العقود الاخرى (2) يجب ان تتوفر فيه اركان العقد الشرعي ، وشروط العقد العامة ، والخاصة كذلك بالمعاهدات .
اما الفساد الذي يطرأ على واحدة من الركن او الشرط ، فان له آثاراً شرعية تترتب عليه .
أولاً : فساد الركن : اركان العقد كما قلنا ( الايجاب ، والقبول ، ومحل العقد ) . فهذه الاركان الثلاثة – يجب ان تتوفر في العقد حتى يصبح عقداً ابتداء : قبل ان يكون شرعياً او غير شرعي .
فاي عقد لا يكون فيه ايجاب ، او قبول ، او محل لهذا الايجاب والقبول لا يسمى عقداً . (3) وهو كلام كاي كلام اخر ، لا يطلق عليه عقد .
(1) فتح الباري باب : (الجهاد ماض مع البر والفاجر ) (6/70) حديث رقم (2852)
(2) المعاهدات . اياد هلال (83 )
(3) المدخل الفقهي : (1/312)