تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويرى الشافعي كذلك ان أعلى مدة لها هي أربعة اشهر على اكثر تقدير ، واستدل بقوله تعالى (1) : ( فسيحوا في الأرض اربعةَ اشهر ) (2) .

هذا بالنسبة للأدلة الشرعية التي تبين وجوب الالتزام بالعهد ، وعدم نقضه ، إلاّ ان هذا الامر لم يتركه الاسلام مفتوحاً في أي ظرف وأيّ حال يعاملنا فيها الكفار .

فالاسلام لم يجعل من اتباعه مرمىً لأهداف الكفار في خيانتهم لعهودهم ، مع تمسك المسلمين بهذا العهد والالتزام به .

أي ان الاسلام لم يجعل الوفاء بالعهد ملزماً في حالات معينة ، يكون فيها الكفار سبباً في ذلك ، ويلحق منها اذى بالمسلمين .

اما الحالة الاولى : في عدم لزوم الوفاء بالعهد ، فهي : ان يقوم الكفار باعلان الحرب مباشرة على المسلمين ، او ان يبعثوا اشارة عن طريق رسول ، او أي شيء يُشعر بنقض العهد ( كما حصل مع بني قريضة ) (3) .

الحالة الثانية : ان يقوم الكفار بنقض شيء من المعاهدة وشروطها ، كان يتأولوها خلاف المعاني والمرامي التي قصدتْها ، وخلاف الفهم العام للّغة التي كتبت بها .

إذ انَّ العبرة في العقود العادية ، وترتّب احكامها عليها انما هي للإرادة الظاهرة المتمثلة في الايجاب والقبول ، فما اندرج تحت مدلولات الفاظها ، كان هو المعتبر شرعاً ، ولا قيمة للمقاصد الباطنة في الايجاب والقبول ، فما اندرج تحت مدلولات الفاظها ، كان هو المعتبر شرعاً ، ولا قيمة للمقاصد الباطنة لان ما اسستتر في نفس أحد المتعاقدين ، وجهله المتعاقد الاخر لا يجوز اعتباره ، اما اذا دل شيء على ظهور هذه المقاصد الموجودة لدى احد المتعاقدين ، وعلم به الاخر ، فان هذه المقاصد توخذ بعين الاعتبار (4) .

(1) الام . للشافعي (4/191)

(2) التوبة (2)

(3) المعاهدات الدولية (197)

(4) المدخل الفقهي .د مصطفى الزرقا (1/353،354) ، (320)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ٣٠