تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالى في بيان جواز نقض العهد وعدم الالتزام به في هذه الحالة : ( الاّ الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقُصوكمْ شيئاً ولم يُظاهروا عليكمْ احداً فأتمّوا اليهم عهدهم الى مدتهم ) . (1)

يقول القرطبي في تفسيره لهذه الاية : أي اكملوا مدة عهدهم التي وُثّقت معهم ، وان كانت اكثر من اربعة اشهر حتى تبلغ المدة . (2)

الحالة الثالثة : فهي ان يقوم الكفار بمساعدة أُناس آخرين أعداء للمسلمين بأي شكل من اشكال المساعدة المادية او المعنوية ، او أي شيء يشعر بذلك ، ودليله قوله تعالى : ( ولم يظاهروا عليهم احداً ) (3) .

قال القرطبي أي لم يعاونوا عليكم احداً . والمظاهرة هي المعاونة ، ومنه لفظة الظهير ، أي معاون او نصير . (4)

وقد اعتبر الرسول عليه السلام تحريض قريش لبني بكر على خزاعة حلفاء الرسول عليه السلام في معاهدة الحديبية ، اعتبر ذلك نقضاً للعهد ببينهم ، وببينه ، حيث جّهز جيشاً بعد ذلك لفتح مكة المكرمة .

الحالة الرابعة : فهي خوف نقض العهد من قبل الكفار ، او شعورُ المسلمين بذلك عن طريق اشارة من الاشارات ، ودليل ذلك ، قوله تعالى : ( واما تخافنَّ من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواءٍ ان الله لا يحبُّ الخائنين ) . (5)

يقول القرطببي : النبذُ : الرميُ والرفض ، والمعنى : وإمّا تخافنَّ من قوم بينك وبينهم عهدٌ ، خيانةً ، فانبذ اليهم العهد . أي قل لهم : قد نبذتُ اليكم عهدكم ، وانا مُقاتلُكم ليعلموا ذلك فيكونون معك في العلم سواء .

ولا تقاتلهم وبينك وبينهم عهد وهم يثقون بك ، فيكون ذلك خيانةً وغدراً ، ثم بيّن هذا بقوله تعالى :( ان الله لا يحبُّ الخائنين ) (6) .

(1) التوبة : (14)

(2) تفسير القرطبي (8/71)

(3) التوبة (4)

(4) القرطبي (8/71)

(5) الانفال (4)

(6) تفسير القرطبي (8/31) ، الانفال (58)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ٣١