رابعاً : قلنا ان من معاني العهد في اللغة القسم (1) ، كأن يقول اعاهدك الله – أي كأنك تقول والله لأتمنّ اليك _ او تقول : وعهد الله بيننا . فهذه كلّها من معاني القسم . والله تعالى يقول : ( ولا تنقُضوا الأيْمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلاً ) . (2)
والرسول عليه السلام يقول : ( أربعة انا خصمهم يوم القيامة ، وذكر منهم رجلاً حلف ، او أعطى بي ثم غدر ) . (3)
والمعنى : أي اعطى يمينه بي ، أي عاهد عهداً ، وحلف عليه بالله ثم نقضه (4)
بقيت مسأله في هذا الموضوع وهي : أن هناك قسم من الفقهاء ، قد ذهب انه يجوز نقض المعاهدة بدون ظهور أي امارة تدل على نقض العهد من قبل الكفار ، أي تجوز ابتداءً من قبل الأمير ، او قائد الجيش الذي يتولى صلاحية ذلك ، سواء اكتملت مدة المعاهدة او لم تكتمل ، ومن ذهب الى ذلك ( الأحناف ) حيث اعتبروا المصلحة سبباً ينقض العهد ، فقالوا : وان صالحهم مدّة ثم رآى نقض الصلح أنفع نبذ اليهم وقاتلهم ، ويستدلون على ذلك بأن رسول الله عليه السلام نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين اهل مكة ، ولان المصلحة لما تبدلت كان النبذ جهاداً ، والغاء العهد ترك الجهاد صورةً ومعنى ، ولابد من النبذ تحرزاً من الغدر . (5)
والرأي الارجح الذي ذهب اليه جمهور الفقهاء ، هو وجوب الوفاء بالعهد الى مدته للادلة السابقة . ولذلك أي : لهذا السبب يرى الامام ( الشافعي ) رحمه الله ، انه لابد من اقتران شرط ، وهو جواز نقضها من قبل الأمير متى اراد . (6)
(1) انظر صفحة ( 19 ) من البحث .
(2) النحل (91)
(3) فتح الباري . باب (اثم من باع حراً ) (4/525) حديث رقم (2227)
(4) فتح الباري . باب (اثم من باع حراً ) (4/525) حديث رقم (2227)
(5) تفسير فتح القدير (5/453)
(6) الجهاد والقتال .د محمد خير (3/1475)