تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمعنى : أي مدتهم التي عوهدوا عليها ( المدة المضروبة ) ، فمن كان له عهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الى مدته ، وذلك بشرط لا ينقض العهد ، ولا يظاهر على المسلمين احداً ، او يمالئُ عليهم من سواهم ، فهذا الذي يوفيّ له بذمته ، وعهده الى مدته . (1)

ثانياً . الوفاء بالمعاهدة هو من باب الوفاء بالعهد ، والله يقول : ( وأفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولاً ) (2) .

والرسول عليه الصلاة والسلام يقول : ( من كان بينه وبين قوم عهداً ، فلا يحلن عهداً ، ويشدَّنّهمْ حتى يَمضي أمدُه او ينبذَ اليهم على سواء ) . (3)

ويقول عليه السلام كذلك :( ان الغادر ينصب له لواء يوم القيامة ) . (4)

والغادر : هو الخائن لانسان عاهده ، اوأمّنه . لواء : أي علمٌ خلفه تشهيراً له بالغدر وتفضيحاً على رؤوس الاشهاد . (5)

ثالثاً : نقض العهد بعد توثقيه وتأكيده هو خيانة لدين الله والأحكام التي شرعها ، والله يقول : ( ان الله لا يحب الخائنين ) (6) ويقول : ( يا ايها آمنوا لا تخُونوا الله ورسولَه وتخونوا اماناتِكم وانتم تعلمونْ ) . (7)

وخيانة الله ورسوله هي خيانة للأحكام التي شرّعها بيننا ، وليست الخيانة المادية فقط ، والأمانة ليست فقط هي الأموال والأشياء العينية ؛ فالدينُ أمانه ، واحكامه من مواثيق وعهود هي امانة كذلك. يقول الشوكاني في تفسيره لهذه الاية : ( ولا تخونوا أماناتكم ) أي نقضها . والأمانة : هي الأعمال التي ائتمن عليها العباد (8) .

(1) تفسير ابن كثير (2/291)

(2) الاسراء (36)

(3) ( ( رواه احمد (3/445)

(4) تحفة الأحوزي . باب لكل غادر لواء (5/205) رقم الحديث 1630

(5) تحفة الأحوزي . باب لكل غادر لواء (5/205) رقم الحديث 1630

(6) الانفال 58

(7) الانفال 27

(8) تفسير فتح القدير (2/302)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ٢٨