تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قبل البداية بذكر الادلة التي تبين حكم المعاهدات شرعاً ، نقول : ان أي تصرف ، من قول ، او فعل من افعال الانسان ، لا بد وان يستند الى دليل شرعي يبين حكمه حتى وان كان مباحاً ، لأن المباح : هو حكم شرعي من الاحكام التكليفية الخمسة ، وهذا الامر – امر الانضباط بالدليل الشرعي – هو صفة للمسلم ، لأنه مرتبط بهذا الدين ، ارتباطاً كاملاً في كل جزئية صغرت ام كبرت .

وهو ابتغاءٌ لمرضاة الله تعالى التي اشترط لها الإتّباع لا الابتداع في الاحكام في جميع الشؤون قال تعالى : ( اتّبعوا ما أُنزل اليكم من ربكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلاً ما تذكرون) (1) وقال عليه السلام : تركت فيكم امرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب الله وسنة رسوله (2) وقال : تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك (3) .

والانضباط والالتزام بحكم الشرع نابعٌ كذلك من كوننا نجهل المصلحة أين تكون ، لأن العقل البشري بطبعه الخَلْقي " الذي خلقه الله عليه " ناقص ، عاجز ، محتاج ".

ناقص ، لان الكمال لله وحده ، فهو الكمال صاحب صفة الكمال المنزّه عن أية ناقصه ، وعاجز لانه لا يحيط بكل الامور ، وهذا بشهادة الله تعالى فيه حيث قال :" وما أوتيتم من العلم الا قليلا " (4) فالانسان يجهل علم الغيب ويجهل حتى العلوم المتعلقة بخلقته . ومحتاج ! لأن صفة العجز تقتضي الحاجة لغير العاجز ، فيبقى الانسان مهما سما في فكره ، وفي علمه وفي حضارته ، ورقيه المادي محتاجاً لعلم الله تعالى ، وخاصةً فيما ينظم شؤون نفسه .

(1) الاعراف (3)

(2) كنز العمال : باب الاعتصام بالسنّه (1/173) رقم الحديث 876

(3) مسند احمد (3/26)

(4) الاسراء : (85)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ١٧