تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحق تبارك وتعالى وضع قوانين الاشياء المادية في الكون والانسان والحياة ( فيها ) ، فوضع للماء قانوناً كيميائياً بتركيبة : ( ذرتين من الهيدروجين وذرة واحدة من الاوكسجين ) ، ولو جاء كل علماء الارض واجتمعوا على تغيير هذا القانون ، لا يستطيعون الى ذلك سبيلا ، ووضع قانوناً فيزيائياً للضوء من حيث السرعة ، والوسط الذي يسير فيه ، ومن حيث الاختراق والارتداد عن الاجسام الصلبة .

ولكن القانون المتعلق بنظام الانسان وبحياته لم يودعه الله تعالى في المادة نفسها ولكن استأثر به الحق تبارك وتعالى عنده ، ثم انزله لهذا الانسان عن طريق الرسل والرسالات ، ليكون محل اختيار وابتلاء وامتحان لهذا الانسان ، تتقرر بناء عليه – أي على التزامه ، او جحوده - السعادة او الشقاء في الدار الآخرة . قال تعالى : ( فأما من اعطى واتقى وصدّق بالحسنى فسنيسّره لليسرى وأما من بخل واستغْنى وكذّب بالحسنى فسينسّره للعسْرى) (1) .

فالانسان مهما اوتي من عبقرية ، وفكر ، وابداع لا يمكن ان يضع لنفسه قانوناً ينظم شؤون حياته تنظيماً صحيحاً . والدليل على ذلك مشاهد محسوس في ارض الواقع وهذا مصداقاً لقوله تعالى : ( ومن أعرضَ عن ذكري فانّ له معيشةً ضنْكا ) (2) .

والمعاهدات هي من الاعمال التي تحتاج الى دليل شرعي يبينها ويضبطها ، ويوضح احكامها والمسلم بدون هذه الادلة . يبقى حائراً متخبّطاً ، لا يهتدي الى حقٍّ ولا صواب .

(1) الليل : (7،6)

(2) طه : (124)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ١٨