تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسول عليه افضل الصلاة والسلام أُوتي جوامع الكلم ، كما وصف نفسه في الحديث ، فقال : ( أوتيت جوامع الكلم ) ، وفي روايه : أوتيت مفاتح الكلم (1) أي أُوتي الفصاحة ، فكان افصح العرب لساناً ، وكان كلامه بعد كتاب الله عز وجل في البلاغة وحسن الدلالة والاداء اللغوي . وقد وردت كلمة العهد في كلام المصطفى عليه السلام الذي لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحيٌ يوحى . فقال : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) (2) .

ففي هذا الحديث جاء العهد بمعنى العمل الذي اخذ الله تعالى عليه العهد ، والميثاق من المسلمين ، كيف وان النبي صلى الله عليه وسلم قد بايعهم على الصلوات ، وذلك من عهد الله تعالى : ( الذي بيننا وبينهم ) : أي الذي يفرق بين المسلمين والكافرين . فالعهد هنا هو الصلوات الخمس .

وفي حديث طاعة الامراء ، عن عاصم بن عبد الله ان النبي صلى الله عليه سلم قال : ( انها ستكون من بعدي امراء يصلون الصلاة لوقتها ، ويؤخرونها عن وقتها ، فصلوها معهم ... . ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ، ومن نكث العهد ، جاء يوم القيامة لا حجة له ... (3) والعهد هنا هو البيعة التي عاهدت بها الأمة إمامها ، واما النكث : فقد ورد في لسان العرب نكثة او نقضه ، وأصله : من قطع النسيج ، أي قطع خيوطة المنسوجة ، لذلك سمي نقض العهد نكثاً لانه موثق ومحكم . (4)

(1) الحديث : "اعطيت مفاتح الكلم ، ونصرت بالرعب ، وبينا انا نائم البارحة ، اذ أتيت خزائن الارض حتى وضعت في يدي " انظر البخاري (8/72) باب (من رُأى النبي (ص) في المنام ) وانظر فتح الباري باب رؤيا الليل (2/482) حديث رقم (6998) .

(2) كنز العمال : باب (كتاب الصلاة فضل الصلاة ووجوبها) (7/279) رقم الحديث 18871 ، انظر سنن النسائي / شرح السيوطي باب الصلاة حديث رقم 460 (1/163) .

(3) رواة احمد في مسندة : (3/445)

(4) لسان العرب : (2/197)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ١٤