هذه بعض الأسباب التي تدعو الى نبذ العهد مع الكفار اثناء تنفيذ المعاهدات ، والمنطق الذي تركز عليه هذه الأسباب جميعاً قائم على أسس هي :
أولاً : مصلحة المسلمين في الإمضاء ، او الترك ، وهذا اذا كان هناك مجال للامضاء او الترك ولا يمس شرعاً .
ثانياً: الوفاءُ والالتزام ، انطلاقاً من ديننا الذي يحافظ على العهود والوعد ، ولا يغدر ولا يخون .
ثالثاً : لحاق الأذى بالمسلمين نتيجة الغدر ، او غلبة الظن في ذلك .
المبحث الثاني : كيفية انهاء المعاهدة اثناء تنفيذها .
كيفية انهاء المعاهدة اثناء التنفيذ ، يرجع الى واقع الحال بالنسبة للدولة المعاهدة ، ان كانت اصلاً قبل المعاهدة في حالة حرب فعلية – أي كانت معها المعاهدة ( معاهدة هدنة ) – او كانت في الاصل دولة معاهدة ، وكانت المعاهدة جديدة ، في موضوع جديد . كأن نكون قد عاهدت اقتصادياً ، ثم عاهدت ثقافياً .
فبالإضافة للحالات التي ذكرناها في بحث انهاء المعاهدة قبل التنفيذ ايضاً .
أولاً :اعلان حالة الحرب المباغتة اذا كان انهاء المعاهدة نتيجة غدر : او اعلان حالة الحرب الفعلية ، فان هذا بمثابة انهاء المعاهدة ، وانهاء جميع ما يتعلق بها من حقوق ، وواجبات .
يقول د. محمود الديك في كتابه ( المعاهدات في الشريعة الاسلامية ، والقانون الدولي ) : فذا حكم بانتقاض عهد الدولة المهادنة بسبب من اسباب النقض ، المعتبر عند الفقهاء ، فانه يترتب على ذلك انقضاء احكام الهدنة ، وزوال ما يثبت لهم من العصمة في الانفس ، والاموال والذراري ، وانتهاء الامان ، الذي كان ثابتاً بعقد الهدنة ، ويترتب على ذلك ان تصبح دولتهم محاربة اذا اعتبر النقض في حق الجميع ، وكذا الحكم فيمن اعتبر النقض في حقهم دون غيرهم) (1) .
(1) المعاهدات في الشريعة والقانون الدولي .د محمود الديك (229)