تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول الدكتور ( محمد علي الحسن ) في كتابه العلاقات الدولية ( ولا يجوز التمسك بالتقين في نبذ العهد ، ونقول : لا ننبذ العهد حتى نتأكد باطلاق العدو نيرانه ، لعمر الحق ، انها الحماقة التي تؤدي بصاحبها الى ان ينتحر بحماقته ونار أعدائه ) (1) .

يقول ( سيد قطب ) رحمه الله بن في ( الظلال ) : ان الإسلام يعاهد ليصون عهده ، فاذا خاف الخيانة من غيره نبذ العهد ، القائم جهرة وعلانية ولم يخن ولم يغدر ... ..

( ان الله لا يحب الخائنين ) ... .. ويجب ان نذكر ان هذه الاحكام كانت تنزل والبشرية بجملتها لا تتطلع الى مثل هذا الافق المشرق .

لقد كان قانون الغابة هو : قانون المتحاربين حتى ذلك الزمان . قانون القوة ، التي لا تتقيد بقيد متى قدرت ، ويجب ان نذكر كذلك ان قانون الغابة ، هو الذي ظل يحكم المجتمعات الجاهلية كلها بعد ذلك ، الى القرن الثامن عشر الميلادي (2) .

رابعاً : ان يقوم الطرف الاخر ( المعاهد ) ببعث خبر للمسلمين انه قد نقض العهد بينه ، وبينهم ، وذلك عن طريق رسول ، او عن طريق وسيلة ثانية ، فقد بعث حاكم الروم ( نقفور) الى هارون الرشيد رسالة عن طريق رسول يخبره فيها قائلاً : اما بعد فان الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام البيدك وأقامت نفسها مقام الرخّ فحملت إليك من أموالها ما كنتَ اولى بحمل أمثالها إليها ، لكن ذاك ضعف النساء ، وحمقهن ، فاذا قرأت كتابي هذا ، فاردد ما حصل قِبَلك من أموالها ، وافتد نفسك بما يقع به المصارره لك والا فالسيف بيننا وبينك .

فلما قرأ الرشيد ، استفزه الغضب ، فدعا بدواة وكتب على ظهر الكتاب : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، من هارون الرشيد امير المؤمنين ، الى نْقفور كلبِ الروم ، فد قرأت كتابك يا ابن الكافرة ، والجواب تراه دون ان تسمَعه . والسلام ) (3) .

(1) العلاقات الدولية في القرآن والسنة .د. محمد علي حسن (383)

(2) في ظلال القرآن . السيد القطب (4/47)

(3) تاريخ الطبري (4/667)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ١٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ١٢٠