تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد انهاء المعاهدة ، والتيقن ببلوغ الطرف الآخر ، أن المعاهدة قد انتهت ، تعود الامور كما كانت قبل المعاهدة ، وقد تكون الامور احدى حالات منها أولاً :عودة الحرب الفعلية ، ان كانت المعاهدة ( هدنة عسكرية ) ، وفي هذا تأخذ الدولة كامل استعداداتها الحربية ، اما لتلقى الخصم ، او لغزوه ، كما فعل هارون الرشيد عندما غزا الروم في عقر دارهم (1) ، وكما فعل المعتصم عندما غزا عمورية وفتحها .

او كما فعل الرسول عليه السلام عندما هاجم بني قريضة ، بعد نقضهم العهد ، واجلاهم عن ديارهم . (2)

ثانياً : قد تكون الدولة معاهدة ، والتي ألغيت معاهدة اخرى ، ففي هذا الوضع يبقى العهد القديم على حاله ، ولا ينقض ، لانه لم يوجد سبب شرعي ينقض العهد ، وتجري عليه احكام الوفاء الالتزام بالعهد .

وهذا يكون غالباً في غير الحرب ، من الامور المدنيّة ، فقد تكون الدولة معاهدة ، معاهدة اقتصادية ، ثم تعاهد معاهدة ثقافية ، فتلغي المعاهدة الثقافية ، وتبقى الاقتصادية الى مدتها .

ثالثاً : قد تترتب حقوق معينة لصالح الدولة الإسلامية ، او لصالح الخصم ، مثل أموال دفعتها الدولة المحاربة ( في معاهدة هدنة ) ، او قد يكون حقوق معينة أدتها الدولة الاخرى ، او الدولة الإسلامية قبل تنفيذ العهد .

فمثلا في معاهدة حمص ، اخذ المسلمون الأموال من اهل حمص ، كجزية ، وعندما ذهبوا عنهم ، واتجهوا الى منطقة اخرى ( أي عندما انهوا المعاهدة ) أعادوا إليهم أموالهم (3) .

ولو فرضنا ايضاً ان الدولة الإسلامية دفعت أموالاً مقابل معاهدة عدم اعتداء ( هدنة مؤقتة ) فان هذه الأموال الأصل ان تعود للمسلمين ، وان يطالبوا بها .

(1) انظر تاريخ الطبري . (5/92)

(2) التاريخ الاسلام .د. حسن ابراهيم (2/121)

المعاهدات في الشريعة الاسلامية · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المعاهدات في الشريعة الاسلاميةص ١١٧