وهناك كذلك في نبذ المعاهدات طريقة ثابتة ، وأساليب ، أما ( الطريقة ) فهي وجوب النبذ ، وابلاغ القوم بذلك اذا لم تحدث عمليّة النبذ الفعلي من طرفهم ، وذلك لقوله تعالى : ( واما تخافَنّ من قومٍ خيانةً فانبِذْ اليهم على سواءْ انّ الله لا يحبُّ الخائنين ) (1)
وهذا الطلب يفيد الوجوب ، لانه ترتب عليه وصف اعتبر قرينه على الوجوب ، وهي الخيانة والمعنى أي ان من نبذ دون إبلاغ فإنما هو خائن ، والخيانة حرام .
أما الأسلوب في البلاغ ، فقد يتبع الخليفة أساليب شتى ، حسبما يرى مقتضى الحال مثل :-
أولاً : إرسال رسول الى الطرف الآخر : إمّا مشافهة ، واما كتابة ( أي بتحميله كتاب ) وهذا اذا لم يخش من الطرف الآخر الغدر .
وقد كان عليه السلام يستخدم الرسل في نقل المعلومات للأعداء ، سواء لحمل الدعوة او كسفراء اثناء الحرب قبل المعركة وخلالها . وكان خلفاءه كذلك يبعثون من يفاوض العدو أثناء المعارك .
ثانياً : هناك طرق متقدمة اليوم مثل استخدام وسائل الاعلام المسموعة ، والمرئية ، مثل المرنان ، والمذياع . فيمكن عن طريق بلاغ عسكري ، ابلاغ الخصم بذلك ، وخاصة اذا كانت الدولة محاربة فعلاً .
ويمكن كذلك ان يكون عن طريق الإنترنت ، او التلغراف ، او أي وسيلة ناقلة تمكن العدو من سماع رأي المسلمين في نبذ العهد .
ثالثاً : قد يكون عن طريق اللجنة المحايدة ، التي شهدت توقيع المعاهدة ، فيمكن للدولة ابلاغ اللجنة بقرارها ، وتكلف حمل هذه الرسالة الى الطرف الاخر ، وتكلف كذلك بعقد اجتماع مشترك ، او تنيبه الدولة في ذلك ، وهذا يكون غالباً في الدول غير المحاربة فعلاً ولا يخشى منها الغدر .
وهناك اساليب كثيرة ، ومتعددة ، تنظر الدولة ما يناسبها منها ، وما يحقق لها المصلحة ، فتختار منها ما تشاء .
المبحث الثالث : ما يترتب على انهاء المعاهدة قبل التنفيذ .
(1) الانفال (58)