رابعاً : الخوف من خيانة القوم ، قبل تنفيذ المعاهدة ، لوصول خبر من طرف ما ، مسلماً ، او غير مسلم ، وحصول غلبة الظن عند الامام ، ان العدو يريد الخيانة ، فهنا ايضاً يجب نبذ العهد لقوله تعالى : (1) ( وإما تخافَنّ من قومٍ خيانةً فانبِذْ اليهم على سواءْ انّ الله لا يحبُّ الخائنين ... ) (2) .
هذه بعض الحالات التي تدعو الى نبذ العهد قبل تنفيذه ، وهناك اسباب وحالات اخرى غيرها ، وانما ضربناها كأمثلة لا للحصر .
المبحث الثاني : كيفية انهاء المعاهدة قبل التنفيذ
الكيفيات ان كانت مرتبطة بالطريقة كبيان لها ، فلا يجوز تغييرها إلى كيفية أخرى ، أو مخالفتها ، لأنها أصبحت من أحكام الطريقة ، فقتل القاتل مثلاً : هو حكم شرعي ثبت شرعاً كعقوبة للقاتل ، قال تعالى : ( ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرفْ في القتل انه كان منصورا ) (3) .
والكيفية التي يقتل بها القاتل هي قطع الرأس بأي وسيلة تحقق هذه الكيفية ولا يجوز مخالفتها مثلاً باطلاق الرصاص ، أو بالحقن أو غير ذلك ، والرسول عليه السلام عندما طبق الكيفية ، طبقها بطريقة ثابتة ، وهي قتل القاتل بأي وسيلة تتحقّق فيها سهولة القتل (4) .
اما ان كان الامر من الاساليب فيجوز تغييره حسبما تقضيه الحاجة ، كالتعزير مثلاً ، لم يجعل الشرع له طريقة ثابتة ، وانما جعل للإمام تقديره حسب واقع الجريمة ، وحسب حال الشخص وما يردعه ، فقد يكون السجن ، وقد يكون الضرب ... وقد يكون غير ذلك .
(1) المعاهدات في الشريعة والقانون الدولي (216)
(2) الانفال (58)
(3) الاسراء (33)
(4) نظام العقوبات . عبد الرحمن المالكي ( 116 )