تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨)﴾ [الفرقان: ٢٧ - ٢٨].

وقال ﷺ لبعض أصحابه: «لا تصحب إلا مؤمنًا، ولا يأكل طعامك إلا تقي».

وقال علي رضي الله عنه:

لا تصحب أخا الجهل … وإياك وإياه

فكم من جاهل أزرى … حليمًا حين آخاه

واحذر أيها المسكين أن يغرَّك الشيطان بصحبته لتُخلِّصه مما هو فيه من البدعة والطغيان فتؤجر على ذلك، فيخاف عليك أن تصحبه لتُخلِّصه فتشتبك أنت الآخر وذلك لقلة أدبك، ولمخالفتك لله تعالى ولرسوله ﷺ وللمؤمنين، ولسماعك من الشيطان اللعين، فيكون مثلك كمثل من يدل بعومه فيرى غريقًا فينزل ليشيله من الغرق فيأخذه الغريق وينزل فيهلكا جميعًا، وقد أهلك من قوم يوشع عليه السلام ألوف لتركهم الأمر بالمعروف، وذلك لقلة أدبهم، ولمخالطتهم لأهل المعاصي ومن أسي (١) يستوحش، قال الله عز وجل: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [النحل: ١١٨]، وكذلك هؤلاء الفتيان المخالفين للواحد القهار، والنبي المختار، وللمؤمنين الأخيار، لن يقبل الله تعالى يوم القيامة منهم الأعذار لما نبذوا الآيات والأخبار، وأحدثوا في الدين ما ليس منه، وكذبوا على آل بيت النبي المختار، الكامل الأنوار، صلوات الله وسلامه عليه آناء الليل وأطراف النهار.

وأحدثت هذه البدعة ببغداد ثم انتشرت لبقية البلاد، فأكثر أهلها الفساد بلمسهم ونظرهم لمن لم يحل له النظر شرعًا، وبكذبهم على آل خير

(١) (أسي) هذه أقرب قراءة لما في النسختين، وقال (ط): «أسي: بمعنى حزن. وقد تقرأ (ابتلي) إذا اعتبرنا اللام في الأصل غير واضحة». قلتُ: ولا أرى هذا مناسبًا للسياق، وأقترح: (أساء)، والله أعلم. (ت)

اللمع في الحوادث والبدع · الصفحة ٨٢٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللمع في الحوادث والبدعص ٨٢٢