تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استولى عليه الشح فلا تراه يسمح (١) بحبه، قال أبو الليث رحمة الله عليه (٢):

تعصي الإله وأنت تظهر حبه … هذا محال في الفعال بديع

لو كنت فيه صادقًا لأطعته … إن المحب لمن يحب مطيع

فمن عمل بالكتاب والسنة، فهو محب صادق خائف، قد أحسن بالله ظنه، واستوجب محبة الله والجنة. ومن لم يعمل بالكتاب والسنة خُذِل، ونُكِب، وفاته ما تقدم ذكره من الخيرات والمنة؛ لأن الكتاب والسنة من مفاتيح الجنة، فمن عمل بهما وهو خائف حزين فالجنة مقامه، وهو عند الله من الآمنين، قال الصادق الأمين ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين: «إن الله يحبُّ كلَّ قلبٍ حزينٍ» (٣).

فقد أخبر الله سبحانه عن أهل الجنة بقوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤]. وقال الحي القيوم: ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٥) قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (٢٦) فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧)﴾ [الطور: ٢٥ - ٢٧]. سمعتْ عائشة رضي الله عنها قارئًا يقرأ هذه الآية فبكتْ، وقالتْ: ربِّ مُنَّ عليَّ وقني عذاب السَّموم (٤).

ثم اعلم أنَّ الخالقَ سبحانه ما خوَّف عباده الصالحين إلا ليجمعهم عليه، وليؤمنهم يوم الوقوف بين يديه.

كان مالك بن دينار إذا صلى ورده في الليل يقول: اللَّهم خلقت

(١) في (خ): يسخ.

(٢) سبق ذكر البيتين، ونبهنا هناك أنهما ليسا لأبي الليث السمرقندي، وإنما من نقله.

(٣) سبق تخريجه.

(٤) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٤٠٤٨)، وأحمد في «الزهد» ١/ ١٦٤، وابن راهويه في «مسنده» ٢/ ٤١، وأبو نعيم في «الحلية» ٢/ ٤٨ عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها: أنها كانت إذا قرأت: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (٢٧)﴾ [الطور: ٢٧]، قالت: اللَّهمَّ مُنَّ عليَّ، وقني عذابَ السموم.

اللمع في الحوادث والبدع · الصفحة ٧١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللمع في الحوادث والبدعص ٧١١