وما تعدى ساحل هذا البحر إلا العوامون الأقوياء؛ فآمنوا بما جاء به كتاب الله تعالى وبما صح من رسول الله ﷺ، وما تشابه منه وَكَلُوا أمره إلى الله تعالى (١). فسلكوا فيه طريق الأولياء، فزكَّى الله سبحانه أقوالهم،
= (١١٤٥)، و(٦٣٣١)، و(٧٤٩٤)، ومسلم (٢٥٨) عن أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله ﷺ، قالَ: «يَنْزِلُ ربُّنَا تبارك وتعالى كلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماء الدُّنيا، حِين يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيل الآخِرِ، يقولُ: مَنْ يَدْعُونِي فأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يسألُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأَغْفِرَ لَهُ؟». وللحديث طرق كثيرة عن أبي هريرة، راجع: «المسند الجامع» ١٧/ (١٤٣٧٣) (١٤٣٧٩)، و«إرواء الغليل» (٤٥٠). وثبت عن جمعٍ من الصَّحابة، منهم: أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، أخرجه أحمد ٣/ ٣٤ (١١٢٩٥)، ومسلم (٧٥٨). وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، أخرجه أحمد ١/ ١٢٠ (٩٦٨)، والدارمي (١٥٢٤)؛ بإسنادٍ حسنٍ. وقال الألبانيُّ في «الإرواء»: سنده جيِّد. وجبير بن مطعم رضي الله عنه، أخرجه أحمد ٤/ ٨١ (١٦٧٤٥)، والدارمي (١٥٢١)؛ بإسنادٍ صحيح. وعبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه، أخرجه أحمد ١/ ٣٨٨ (٣٦٧٣)، وأبو يعلى (٥٣١٩)، قال الألبانيُّ: بإسنادٍ صحيح. ورفاعة الجهني رضي الله عنه، أخرجه أحمد ٤/ ٢١ (١٦٢١٥)، والدارمي (١٥٢٢)، وابن ماجه (١٣٦٧)، وقال الألبانيُّ: سنده صحيح، رجاله ثِقات رجال الشيخين. وعثمان بن أبي العاص رضي الله عنه، أخرجه أحمد ٤/ ٢٢ (١٦٢٨٠). وقال أبو عمر بن عبد البرِّ في «التمهيد» ٧/ ١٢٨ - ١٢٩: هذا حديث ثابتٌ مِنْ جهة النَّقل، صحيح الإسناد، لا يَختلف أهلُ الحديث في صحته، وهو حديثٌ منقولٌ مِنْ طرقٍ متواترةٍ، ووجوهٍ كثيرةٍ؛ مِنْ إِخْبار العُدول عن النبيِّ ﷺ. وفيه دليلٌ على أن الله عز وجل في السَّماء على العرش، مِنْ فوق سبع سماوات؛ كما قالتِ الجماعةُ [يعني: أهل السنة]، وهو من حجَّتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم: إنَّ الله عز وجل في كلِّ مكانٍ؛ وليس على العرش! والدليلُ على صحَّة ما قالَهُ أهلُ الحقِّ في ذلكَ؛ قولُ الله عز وجل: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾، وقوله تبارك اسمه: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾ [فاطر: ١٠]، وقال: ﴿يخافون ربهم من فوقهم﴾ [النحل: ٥٠]، والجهميُّ يزعم أنه أسفل! .... وذكر آياتٍ أخرى في إثبات العلوِّ لله تعالى. وقد جمع طرق حديث النزول الإمام الحافظ الدارقطنيُّ (ت: ٣٨٥ هـ) رحمه الله، في كتابه: «النُّزول» طبع سنة (١٤٠٣ هـ)، ولشيخ الإسلام ابن تيمية النُّميري رحمه الله رسالة قيمة في شرح الحديث، طبعت ضمن «مجموع الفتاوى» ٥/ ٣٢١ - ٥٨٢، ونشره المكتب الإسلامي ببيروت مفردًا.
(١) أي: فوَّضوا أمره إلى الله تعالى. وهذا صحيح، وهو حقٌّ لازم فيما يتعلق بكيفية صفات الله تعالى وحقيقتها في نفس الأمر، فهذا مما لا نخوض فيه، ونكل أمره إلى الله تعالى. أما إثبات العلم بصفات الله تعالى كما أخبرنا الله بها في كتابه، أو =