وقال ﷺ لأصحابه: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟ كان إذا أصبح يقول: اللهم إنك تعلم، ليس لي شيئًا أساوي به المسلمين، ولا أملك اليوم إلا عرضي، وقد سبَّلته للمسلمين» (١)، وهذا فعل بعض المؤمنين، فما بالك بسيد المؤمنين وخليفة خير النبيين! فتغالت هذه الطائفة في أبي بكر الصديق حتى خرجت عن الطريق، وأفرطت الرفضة (٢) في بغضه حتى برز منهم فعل لا يليق، فلطف الله تعالى بأهل السنة، فأخذت الأمر الوسط، وخيار الأمر أوسطه فقط، فقدموا أبا بكر رضي الله عنه، ولم ينكروا فضل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والكل بفضل الله في أشرف المنازل وأعلا المراتب.
روي لما بويع أبو بكر رضي الله عنه، قال بعض المنافقين: بايع المسلمون من ليس بخيارهم، فبلغ أبا بكر رضي الله عنه فأمر بجمع المسلمين، ثم قام فيهم خطيبًا، فحمد الله وأثنى عليه وقال: معاشر المسلمين رحمكم الله أقيلوني بيعتكم، فإني لستُ بخياركم. فقام علي رضي الله عنه وقال: والله لا أقلناك، ولا استقلناك، والله إنك لخيارنا. ثلاث مرات؛ فأحبوه ووقروه وقدموه على جميع الأصحاب (٣).
= قال الله عز وجل: فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة».
وقال البوصيري: رواه أبو يعلى الموصلي، بسند ضعيف؛ لضعف سعيد بن أنس، وعباد بن شيبة.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد. فقال المنذري: كذا قال! يستنكره عليه، وكذلك فعل الذهبي، فقال متعقبًا له: عباد ضعيف، وشيخه لا يعرف.
(١) أخرجه أبو داود في «سننه» (٤٨٨٧)، والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (١٧٧٠)، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٨٠٨٣) عن أنس رضي الله عنه.
وقال الضياء: رجاله موثقون والصحيح أنه مرسل.
وقال الألباني في «إرواء الغليل» (٨/ ٤٢): ضعيف.
(٢) في (خ): (الرقصة). والمقصود: الرافضة.
(٣) أخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده على «فضائل الصحابة» (١٠١) عن أبي الجحاف قال: لما بويع أبو بكر، فبايعه علي وأصحابه، قام ثلاثًا يستقيل الناس، يقول: أيها الناس، قد أقلتكم بيعتكم، هل من كاره؟ قال: فيقوم علي في أوائل الناس فيقول: والله لا نقيلك، ولا نستقيلك أبدًا، قدَّمك رسول الله ﷺ تصلي =