تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القبور: «ارجعن مأزورات لا مأجورات؛ تفتنَّ الأحياء، وتؤذين الأموات» (١).

فإن قيل: قد جاء في الحديث: «زوروا القبور فإنها تذكر الموت» (٢)؟! قال العلماء: هذا الخطاب للرجال (٣). ولأنَّ النبي ﷺ لم يأمر النساء بالخروج لصلاة الجماعة، وهي من أفضل الأعمال، فكيف يأمرهن بالخروج إلى المقابر؟ وقال الشيخ الإمام صاحبُ كتاب «الأحكام»: «تستحبُّ زيارة القبور للرجال دون النساء» (٤).

(١) أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١٥٠٦) من حديث أنس بلفظ: أن النبي ﷺ تبع جنازة فإذا هو بنسوة خلف الجنازة، فنظر إليهن وهو يقول: «ارجعن مأزورات غير مأجورات، مفتنات الأحياء، مؤذيات الأموات».

قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، وفيه أبو هدبة، وقد أجمعوا على أنه كذَّاب.

وأخرجه ابن ماجه في «سننه» (١٥٧٨)، والبزار في «مسنده» (٦٥٣)، والبيهقي في «الكبرى» ٤/ ٧٧ من حديث علي بلفظ: خرج رسول الله ﷺ فإذا نسوة جلوس، فقال: «ما يجلسكن؟» قلن: ننتظر الجنازة. قال: «هل تغسلن؟» قلن: لا. قال: «هل تحملن؟» قلن: لا. قال: «هل تدلين فيمن يدلي؟» قلن: لا. قال: «فارجعن مأزورات غير مأجورات».

قال الألباني في «الضعيفة» (٢٧٤٢): ضعيف.

(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ٥/ ٣٥٥ (٢٣٠٠٥)، ومسلم في «صحيحه» (١٩٧٧)، وأبو داود في «سننه» (٣٢٣٥، ٣٦٩٨) وابن ماجه في «سننه» (٣٤٠٥)، والترمذي في «جامعه» (١٠٥٤)، والنسائي في «المجتبى» ٨/ ٣١٠ (٥٦٥٢) من حديث بريدة بألفاظ متقاربة.

(٣) انظر: «المجموع» ٥/ ٣١٠، و«المغني» ٢/ ٤٢٣، ٤٣٠.

(٤) يظهر لي أن المؤلف رحمه الله يقصد كتاب: «المنتقى من الأخبار في الأحكام» وهو للإمام الكبير مجد الدين عبد السلام بن عبد الله الحراني المعروف بابن تيمية (ت: ٦٥٢ هـ)، وهو جدُّ شيخ الإسلام أبي العباس ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) رحمهما الله تعالى ففي أواخر كتاب الجنائز منه: «باب: استحباب زيارة القبور للرجال دون =

اللمع في الحوادث والبدع · الصفحة ٤٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللمع في الحوادث والبدعص ٤٠٥