تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن البدع الأكل من غير جوع، وهو إسراف، قال الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١]. وفي الخبر: أن ثلاثة يمقتهم الله تعالى: الأكول، والمتكبر، والضاحك خلف الجنازة (١).

فمن ضحك في المقابر فهو مبتدع جائر؛ لأن الموت بين عينيه وهو يضحك. وكان ﷺ إذا رأى المقبرة بكى، وكان يقول: «هي أول منزل من منازل الآخرة» (٢).

وكذلك الضحك عند قراءة القرآن والذكر والأذان، ومن ضحك عند المفجوع بالمصيبة فهو عبد مفتون. والضحك من غير عَجَبٍ نوع من الجنون، وفي الحديث: «ثلاثة أشياء تقسي القلب: كثرة الأكل، وكثرة الضحك، ومجالسة الجهال» (٣).

وكان ابنُ كثيرٍ أحد القراء السبعة يقول عن نفسه:

(١) لم أجده، وأخرج عبد الله بن المبارك في «الزهد» (١٥٥٧) عن يحيى بن أبي كثير مرفوعًا: «إن الله تعالى كره لكم العبث في الصلاة، والرفث في الصيام، والضحك عند المقابر».

وهذا إسناد ضعيف لإرساله، وذكره الألباني في «الضعيفة» (٣٠٧٩).

(٢) أخرجه أحمد في «مسنده» ١/ ٦٣ (٤٥٤)، وابن ماجه في «سننه» (٤٢٦٧)، والترمذي في «جامعه» (٢٣٠٨) من حديث عثمان بن عفان بلفظ: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتبكي من هذا؟ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: «إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه». قال: وقال رسول الله ﷺ: «ما رأيت قط إلا القبر أفظع منه».

قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

وقال الحاكم في «المستدرك» ٤/ ٣٣١: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

وقال الألباني في «صحيح الجامع» (١٦٨٤): حسن.

(٣) لم أجده، وأخرج أبو نعيم في «حلية الأولياء» ٨/ ٣٥٠، والبيهقي في «الزهد» (٤١٠)، وابن عساكر في «تاريخه» ٤٨/ ٣١٥ عن الفضيل بلفظ: خصلتان تقسيان القلب: كثرة النوم، وكثرة الأكل. والأزدي في «طبقات الصوفية» ١/ ٢٦ بلفظ: ثلاث خصال تقسي القلب: كثرة الأكل، وكثرة النوم، وكثرة الكلام.

اللمع في الحوادث والبدع · الصفحة ٣٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

اللمع في الحوادث والبدعص ٣٨٠